انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

موقع المرأة والرجل على ضوء النظريّة الإسلامية

16٬412

أهم محتويات المقالة: ما تفيده الفلسفة الإسلامية حول الرجل والمرأة عمومًا؛ - الجهة الأولى: ارتكاز نظام العالم الواحد إلى التوحيد الإلهيّ؛ - الجهة الثّانيه: لزوم هداية الله تعالى كلَّ شي‌ء؛ - الجهة الثّالثة: عدم سلب نظام العالم حقّ أحد‌؛ - الجهة الرّابعة: اختلاف الرَّجل والمرأة في القوى الظاهريَّة والباطنيَّة؛ - الجهة الخامسة: موارد اشتراك الرَّجل والمرأة واختلافهما؛ - ملحق في أقوال بعض علماء النفس حول المرأة.

موقع المرأة والرجل على ضوء النظريّة الإسلامية

8
  • قد أودع اللهُ سبحانَه في كلٍّ منهما بَحَسَبَهِ ما هو لازمٌ له في الطَّريق الأحسن والنَّهج الأقرب إلى كَمال هويَّتهما وصَيرورةِ قابليَّتِهما فعليِّةً تامَّةً، حتّى تكون أثْمَرَتْ شجرةُ وجودِهما ونضجتْ ثمرةُ حَياتهما بلا تعطيلٍ وفتورٍ.

  • و أنت يا أيُّها العاقل! إذا فكَّرتَ في كيفيَّة ما أودع اللهُ فيهما من عالم الخِلْقَة، ثم ما يَتَرقَّب منهما في نِظام الوجود، لَتَرى المرأةَ ذاتَ تحمُّلٍ في أعباء الحمل، وإيداع النُّطفة التي هي أعظم تَجلٍّ إلهيّ في رَحِمِها الذي هو من أعظم أجهزة البَدَن، والمخاضِ والولادةِ والإرضاع، والتَّربية، وقد احتاجتْ إلى محبَّةٍ شديدة، وعاطفةٍ قويَّةٍ، وإحساس لطيفٍ، وذوقٍ رقيقٍ كي تَتَحمَّلَ هذه المَشاكل، وتُرَتِّبَهَا بأدقّ ترتيبٍ، وتُنَزِّلَهَا بأحسنِ منزلة؛ وتحتاج‌ إلى السُّكونِ والقَرار، وفراغِ شغلٍ عن تحصيل النَّفقةِ وترميمِ المعاش؛ بخلاف الرَّجل فإنَّه واقعٌ في معزل عن هذه الأمور وغير مصادَم بها؛ والفطرة لا تنتظر منه في طَيّ هذه السِّلسلةِ الطَّويلةِ إلّا الاستيلاد؛ ولا مَؤُونة فيه بالنِّسبة إليه؛ فلا بدَّ له من الْكَدِّ والسَّعيِ في المعاش، وتهيئة المَسكن والمَلبس والمَأكل والمَشرب، وترميمِ البَيت من الآفاتِ والعاهاتِ، وترتيب المنزل الاجتماعيّ على أحسنِ صورةٍ وأتَمِّ ترتيبٍ.

  • فعليه الخروج في طلب المنافع، ودفع المضارِّ والجهاد، والدِّفاع عن كينونة موجوديَّتهما وموجوديَّة المجتمع الذي يَعيشانِ فيه، وحَلِّ الأمور وفَسْخِها، والأخذ والبَطش والدَّفع والطَّرد بجسمهِ وعقلِه وذِهنهِ.

  • فاللهُ ـ سبحانه وتقدَّس ـ أعطاه من قُوَّة الجِسم وضِخَمِ العَظم، ومن قُوَّة الفعل دون الانفعال، والتَّفكيرِ القويّ دون الإحساس، ومن خُشونة الحَياة، وجُشوبة العَيش ما يستحقُّه بحسب خلقته، وعلى نهج ما أودَعَه فيه من فطرته.۱ وهذا هو التَّوزيع الصَّحيح والتَّقسيم السَّليم:

  • {إنَّا كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}٢ {وَ كَانَ أمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً}٣ {وَ كُلُّ شَيْ‌ءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ}٤.

  • و هذا هو الحقُّ الَّذى وصف اللهُ سبحانَه نفسَه به بقوله: {بِأنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ}٥. وهي الحكمة الَّتى تقتضي جَعْلَ كُلَّ شَيْ‌ء فى موضعه، وإعطاءَ كُلِّ ذي حقٍّ حَقَّهُ؛ وقد وصف اللهُ سبحانه نفسه بأنهَّ هو العليمُ الحكيمُ وأنَّه هو العزيزُ الحكيمُ فى آياتٍ كثيرة.

  • و هذا من ناحيةٍ؛ ومن ناحيةٍ أخرى: إنَّ بَين نفس الرَّجل والمرأة تجاذُباً فعليّاً مغناطيسيّاً، يَجذب كُلٌّ منهما صاحبَه، ويَجلبه بلا دافعٍ ولا مانعٍ٦؛ واسترسال هذا التّجاذب يُخِلُّ بأمر الزَّواج، ويُعطِّل أمر الأولاد، ويَهدم السُّكونَ المنزليّ، {ويُهلك الحرثَ والنَّسل واللهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ}۷.

    1. انظر الملحق، الفقرة۱ (ت ـ ث ـ ج ـ ح).
    2. الآية ٤٩ من السورة ٥٤: القمر. 
    3. الآية ٣۸ من السورة ٣٣: الأحزاب. 
    4. الآية ۸ من السورة ۱٣: الرّعد. 
    5. الآية ٦٢ من السورة ٢٢: الحجّ. 
    6. انظر الملحق الفقرة ٢ (ب).
    7. الآية ٢۰٥ من السورة ٢: البقرة. 
/ 688