
موقع المرأة والرجل على ضوء النظريّة الإسلامية
أهم محتويات المقالة: ما تفيده الفلسفة الإسلامية حول الرجل والمرأة عمومًا؛ - الجهة الأولى: ارتكاز نظام العالم الواحد إلى التوحيد الإلهيّ؛ - الجهة الثّانيه: لزوم هداية الله تعالى كلَّ شيء؛ - الجهة الثّالثة: عدم سلب نظام العالم حقّ أحد؛ - الجهة الرّابعة: اختلاف الرَّجل والمرأة في القوى الظاهريَّة والباطنيَّة؛ - الجهة الخامسة: موارد اشتراك الرَّجل والمرأة واختلافهما؛ - ملحق في أقوال بعض علماء النفس حول المرأة.
موقع المرأة والرجل على ضوء النظريّة الإسلامية
7إن الحقَّ الأوَّليّ للمرأة هو الكفُّ عن مَشاكِلِ الأمور، لا أنَّ الحقَّ الأوَّليّ هو التَّرخيص فيها ثمَّ عرض عارضٌ إلهيّ وهو المنعُ عن إعمال هذا الحقِّ.
إن الحَقَّ الأوّلِيّ للمرأة هو الحجابُ وسترُ بدنها عن أنظارٍ شَهويَّةٍ موبِقَةٍ، لا أنَّ حقَّها الأوَّليّ هو السُّفور والكَشف، والله مَنَعَها عن هذا الحقِّ وألزمَهَا الحجابَ والقرارَ في البيت.
أما واللهِ لَقَد دَخَلَ التَّبديل وعَرَض التَّحريف، لا في مرحلة التَّكليم [والتعبير] فقط بل في ساحةِ التَّفكير؛ حتَّى كأنَّ سُفورَ المرأة وكشفَها ودخولَها في جماعاتِ الرِّجال وتَصدِّيها للقَضاءِ والحكومةِ والجِهاد حقوقٌ أوليَّةٌ لها، والشَّارع سَلَبَها عنها.
و هذا النحو من التَّحريف إنَّما هو الاستعباديّ الاستيلائيّ الفِكريّ، وهو تبديلُ مواضع المعاني عن محالِّها الأوَّليَّة وجعلُها فيما لا يَستحقُّها.
و هذا من أعظم المصائب الواردة علينا من الكُفر الجاشِم۱؛ لأنَّه بهذا التَّحريف كان قد أعمى بصائِرنَا عن إدراك واقع الأمر، لا أنَّه كان يكتفي بإعماءِ أبصارنا عن ظاهر الأمر.
و كم لهذه المسألة نظير في المعارف والآداب، فكان الكُفر الحاسم٢ قد أوقع علينا أشدَّ ضَرَباته بتحريف اللُّغات٣ عن معانيها الواقعيَّة، وبتحريف المعاني ـ مواضعَها ـ عن محالِّها اللّائِقَةِ بها.
نسأل اللهَ تعالى أن لا يُبقينا في العمى بعدَ أن فَتَحَ عيونَنا بإحرازِ الرَّويَّة، ولا يَطْمِسَ بصائِرَنا بتعمية الحقيقة بعد أن نوَّرَهَا بإدراك البَصيرة؛ ولا يكلَنا إلى آرائِنا الزَّائفَةِ وأفكارنا الهالكة، فَنَذُوقَ وبَالَ أمرِنا ويكونَ عَاقِبَةُ أمرِنا خُسْراً٤، ولا يَجْعَلنَا مِمَّنْ أغْفَلَ قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِهِ {وَ اتَّبَعَ هَوَاهُ وكَانَ أمْرُهُ فُرُطاً}٥
الجهة الرّابعة: اختلاف الرَّجل والمرأة في القوى الظاهريَّة والباطنيَّة
الجهة الرَّابعة: إنَّ من البديهيّ اختلاف الرَّجل والمرأة في جهاتٍ عديدةٍ، ظاهريَّةٍ وباطنيَّة، جسميَّةٍ وروحيَّةٍ، خَلقيَّةٍ، فِكريَّةٍ وعاطفيَّةٍ.
فاللهُ سبحانَه وتعالى دَرَّ عليهما من خزائِن رحمته وملكوتِ بحار أسمائِه ما هو أليقُ بشاكِلَتِهِما وأحسنُ بتركيبهما:
{وَ إنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا عِنْدَنَا خَزائِنُهُ ومَا نُنَزِّلُهُ إلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}٦
يكون الرَّجلُ شديدَ البَطْش، قويّ الأركان، متينَ الْبنيان، ذا قُوَّة تعقُّلٍ وتفكيرٍ حادٍّ وإحساسٍ متناسبٍ. والمرأةُ رقيقَة البنيان، لطيفَة الأركان، ذات إحساس حادٍّ وعاطفةٍ قويَّةٍ وتفكيرٍ متناسبٍ، بعكس ما يكون للرَّجل.
- [أي المتكلّف].
- [هكذا وردت حتّى في النسخة الخطيّة].
- [أي الكلام].
- اقتباس من الآية ٩ من السورة ٦٥: الطلاق.
- اقتباس من الآية ٢۸ من السورة ۱۸: الكهف.
- الآية ٢۱ من السورة ۱٥: الحجر.
