
موقع المرأة والرجل على ضوء النظريّة الإسلامية
أهم محتويات المقالة: ما تفيده الفلسفة الإسلامية حول الرجل والمرأة عمومًا؛ - الجهة الأولى: ارتكاز نظام العالم الواحد إلى التوحيد الإلهيّ؛ - الجهة الثّانيه: لزوم هداية الله تعالى كلَّ شيء؛ - الجهة الثّالثة: عدم سلب نظام العالم حقّ أحد؛ - الجهة الرّابعة: اختلاف الرَّجل والمرأة في القوى الظاهريَّة والباطنيَّة؛ - الجهة الخامسة: موارد اشتراك الرَّجل والمرأة واختلافهما؛ - ملحق في أقوال بعض علماء النفس حول المرأة.
موقع المرأة والرجل على ضوء النظريّة الإسلامية
6{إنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالْعَدْلِ}۱؛ {قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ}٢؛ {وَ زِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ}٣.
و قد أورد في مواضعَ من كتابه {بِأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}٤.
و أخبر في موارد كثيرة بأنَّه: {مَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ}٥؛ بل أخبر {بأنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً}٦ وقال: {إنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}۷.
و معلوم أنَّ من العدل إعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقَّه بلا إفراطٍ ولا تفريطٍ. فالله سبحانه يُعطي كلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ حَسَبَ ما تستدعيه فطرتُهُ، وتستجلبه غريزَتُه. فالإفراط تحكُّمٌ وتكليفٌ وراءَ التَّحمُّل، وتحميلٌ لما فوق القدرة والطَّاقة، و{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها}۸؛ بل و{لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا}٩ كما أنَّ التَّفريط ظلمٌ وموجبٌ للمحروميَّةِ والتَّعطيل؛ {ولَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدا}۱۰
و حيث إنَّ الخلق ومنه الإنسان لم يُخلق على وَتيرةٍ واحدةٍ ونهجٍ واحدٍ، بل يوجد في نوعه القويّ والضَّعيفُ من جهة البُنيةِ البشريَّة والقوَّة المادِّيَّة، ومن جهة الصِّفات الروحيَّة والغرائِز الخُلقيَّة والتَّفكير والإحساس والعواطف؛ فهو معجونٌ من موادّ مختلفة وصفات كثيرة، عَجَنَه ربُّه وركَّبه مُدَبِّره على مدارجِ الاستعداد ومراتب الاستحقاق. أعطى الإنسانَ ومنه الذَّكرُ والأنثى على مقدار ما أودع جلَّ وعزَّ في وجوده من القابليَّة، وكلَّف الذَّكر والأنثى كُلًّا على حسبِ ظرفه وسَعةِ محلِّه، وإلَّا لانقلب العدلُ ظلماً؛ وحاشاه أن يكون ظالماً.
فما يُرى من منع النِّساءِ عن جهات من الأمور كالقَضاءِ، والحكومة، والجِهاد، والبُروز في أندية الرِّجال، وكشفِ الحجاب، والجمعة، والجماعة، وشهادة الجنائز، والحضور عند القبور مع الجنازة، ورفعِ المشاقِّ عنها، ليس فيها جهةُ سلبِ حقٍّ عنهنَّ، بل إعطاءُ حقٍّ لهنَّ بالنَّحو الأتمِّ الأكمل.
و ذلك لأنَّه تبارك وتعالى لمَّا فطرهنَّ من أنواع الغرائِز وشَكَّلهنَّ بشاكِلَةٍ خاصَّةٍ راعى بالنِّسبة إليهنَّ ما هو صالح الأمر في حقِّهنَّ، وهو الكفُّ عن الجِهاد والقضاءِ والحكومة وما يضاهيها.
و هذا الكفُّ إنَّما هو حقٌّ إلهيّ أعطاهنَّ العليم الخبير، لا أنَّ حقَّهنَّ الأوَّليّ هو الجِهادُ وأمثالُه، واللهُ مَنَعَهنَّ عنه وعن أشباهِه.
إن اللهَ تعالى لم يمنع ذا حقٍّ حقَّه، بل يُعطى كلَّ ذِي حقٍّ حقَّه؛ وإيَّاك وأن يشتبه عليك إعطاءُ حقٍّ من سلبِ حقٍّ.
- الآية ٩۰ من السورة ۱٦: النّحل.
- الآية ٢٩ من السورة ۷: الأعراف.
- الآية ٣٥ من السورة ۱۷: الإسراء.
- الآية ۱۸٢ من السورة ٣: آل عمران، والآية ٥۱ من السورة ۸: أنفال، والآية ۱۰ من السورة ٢٢: الحجّ.
- الآية ۷۰ من السورة ٩: التوبة، والآية ٤۰ من السورة ٢٩: العنكبوت، والآية ٩ من السورة ٣۰: الرّوم.
- الآية ٤٤ من السورة ۱۰: يونس.
- الآية ٤۰ من السورة ٤: النساء.
- الآية ۷ من السورة ٦٥: الطلاق.
- الآية ٢۸٦ من السورة ٢: البقرة.
- الآية ٤٩ من السورة ۱۸: الكهف.
