
موقع المرأة والرجل على ضوء النظريّة الإسلامية
أهم محتويات المقالة: ما تفيده الفلسفة الإسلامية حول الرجل والمرأة عمومًا؛ - الجهة الأولى: ارتكاز نظام العالم الواحد إلى التوحيد الإلهيّ؛ - الجهة الثّانيه: لزوم هداية الله تعالى كلَّ شيء؛ - الجهة الثّالثة: عدم سلب نظام العالم حقّ أحد؛ - الجهة الرّابعة: اختلاف الرَّجل والمرأة في القوى الظاهريَّة والباطنيَّة؛ - الجهة الخامسة: موارد اشتراك الرَّجل والمرأة واختلافهما؛ - ملحق في أقوال بعض علماء النفس حول المرأة.
موقع المرأة والرجل على ضوء النظريّة الإسلامية
3[هذا من ناحية نظريّة، وإذا ما التفتنا إلى الواقع العمليّ لحياة الكثيرين تواجهنا ظاهرة تخلّي الزوج] لزوجته عن مسؤوليّة إدارة أمور المنزل، بل ومسؤوليّة تسيير أموره الشخصيّة، وكذا ما يتعلّق منها بخارج المنزل، فصارت فعّالة لما تشاء، حاكمة بما تريد عليه.
إنّ الزعامة في الأمور والتفويض وحرّيّة الاختيار حين تصبح في يد النساء، فمن الواضح أين سيسقن الرجال، وفي أيّ طريقٍ سيوردنْهم، ومن أين سترد الضربة القاصمة للمجتمع السليم وللسلام! وهنا تشرق هذه الآية المباركة من أفق الغيب فتهتك الستر الخفيّ هاتفةً: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وبِمَآ أنفَقُوا مِنْ أمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ}.۱
و لا ينقضي العجب من أنّ الكلام كثيراً ما يدور هذه الأيام حول آية: {إنَّ أكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أتْقَاكُمْ}٢، فيعتبرها مدّعو معرفة الإسلام قانوناً أصيلًا يعدّ من مفاخر القرآن، بَيدَ أنّهم لا يأتون بذكرٍ لآية: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ}، أو لجملة: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ}٣، أي لمسألة لزوم طاعة النساء للأزواج، كأنّهم جزّأوا الإسلام فقبلوا منه بعضاً ورفضوا بعضاً، مع اعترافهم اللفظيّ الشكليّ بجميع القرآن وإقرارهم الكلّيّ بجميع أحكامه.
إنّ الفتاة التي لا تقبل قيمومة الرجل على المرأة، ووجوب طاعته والتسليم له، وكان في نيّتها أن تُخضِع الزوج لسيطرتها بعد الزواج، فتأمره وتنهاه، وأن تتسلّط على الأمور بالحيلة والمكر بمختلف الوسائل؛ وبشكلٍ عامّ فلو كانت تعتقد أنّ المرأة ينبغي أن تتسلّط على الرجل أو تتدخّل في أموره، فهي في الحقيقة ترفض هذه الآية ولا تقبلها، حتى لو احترمت القرآن وبجّلته والتزمت بفتحه أمام أعينها في مجلس العقد، وسيكون عقد زواجها في هذه الحالة باطلًا، لأنّه لم يجرِ وفق شريعة رسول الله ووفق كتاب الله. وللّه الحمد وله الشكر فقد كتبنا «رسالة بديعة: {الرّجَالُ قَوَّامُونَ}٤ وطُبعت ترجمتها أيضاً، وانتشرت، وحريّ بالجميع ـ رجالًا ونساء ـ أن يقرأوا هذه الرسالة ليتعرّفوا على روح الإسلام وسموّ نظرته بشأن حكمة المجتمع، والواجبات المهمّة للرجال والنساء، من أجل تشكيل مجتمع صالح يقوم على أساس التعاليم القرآنيّة، لا الأوهام الشخصيّة أو الأفكار الجاهليّة.٥
- النصف الأوّل من الآية ٣٤، من السورة ٤: النساء.
- مقطع من الآية ۱٣، من السورة ٤٩: الحجرات.
- مقطع من الآية ٣٤، من السورة ٤: النساء.
- كتاب «رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوّامون على النساء» كُتب باللغة العربية وترجم إلى اللغة الفارسيّة. [وتشكل هذه المقالة في معظمها مقتطفات منه].
- [العلامة الطهرانيّ رضوان الله عليه، نور ملكوت القرآن، ج۱، ص ۱۱۰ ـ ۱۱۱].
