
موقع المرأة والرجل على ضوء النظريّة الإسلامية
أهم محتويات المقالة: ما تفيده الفلسفة الإسلامية حول الرجل والمرأة عمومًا؛ - الجهة الأولى: ارتكاز نظام العالم الواحد إلى التوحيد الإلهيّ؛ - الجهة الثّانيه: لزوم هداية الله تعالى كلَّ شيء؛ - الجهة الثّالثة: عدم سلب نظام العالم حقّ أحد؛ - الجهة الرّابعة: اختلاف الرَّجل والمرأة في القوى الظاهريَّة والباطنيَّة؛ - الجهة الخامسة: موارد اشتراك الرَّجل والمرأة واختلافهما؛ - ملحق في أقوال بعض علماء النفس حول المرأة.
موقع المرأة والرجل على ضوء النظريّة الإسلامية
2بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدّمة
الحمد للَّه الذي خَلَقَنا {من نفسٍ واحِدَةٍ وخلق منها زَوْجَها وبَثَّ منهما رِجالًا كثيراً ونِساءً}۱، وأخرجنا من الظُّلمات البهيميّة إلى الأنوار الإنسانيّة؛ وقَرَّب منازِلنا خلقاً بعد خلقٍ فَسَوّانا بإيداع الصِّفات الإلهيّة والنُّور الأحديّة؛ {فَتَبَاركَ اللهُ أحْسَنُ الخَالِقينَ}٢.
ثُم شَرَّفنا بالتَّكليف، وأضافَنَا بالتَّشريف، وفَضَّلنا بالتَّكريم: {وَ لَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وحَمَلْنَاهُمْ في البَرِّ والْبَحْرِ ورَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وفَضَّلْنَاهُمْ على كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}٣.
«وَ سَخَّرَ لَنا مَا في السَّمَوَاتِ ومَا في الأرْضِ»٤، «وسَخَّرَ لَنا الشَّمْسَ والْقَمَرَ دائِبَيْن، وسَخَّرَ لَنا اللَّيْلَ والنَّهَارَ»٥، «وخَلَقَ لَنَا ما في الأرْضِ جَميعاً»٦، «وآتانا مِنْ كُلِّ مَا سألْنَاهُ وإنْ نَعُدَّ نِعْمَةَ اللهِ لا نُحْصِهَا، سبحانَك اللّهمَّ إنَّ الإنْسَانَ لَظَلومٌ كَفَّارٌ».۷
و الصَّلاه والسَّلام على خيرِ مَنْ أوتيَ جوامِعَ الكَلِمِ وفَصْل الخِطابِ، صاحِبِ الشَّريعةِ الإلهيَّةِ والدِّينِ القويمِ، الجائي من اللهِ بِنُورٍ وكِتابٍ مُبينٍ {يَهْدي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ويُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ ويَهْديهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ}۸، آمرِنا بالمعروفِ وناهينا عن المنكر، والمُحِلِّ لنا الطَّيِّباتِ، والمُحرِّم علينا الخبائِث، والواضع عنَّا الإصْرَ والأغْلالَ التي كانَت عَلينا٩، القائِلِ بقوله الحقِّ وكلامِهِ الصِّدقِ: «حَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالُ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وحَرَامُ مُحَمَّدٍ حَرَامٌ إلَى يَوْمِ الْقِيِامِةِ»۱۰؛ وعلى آله الطّاهرينَ الحافظينَ لدينه، القَيِّمينَ لكتابه، الأولياءِ لِأمّتِهِ، صَلَاةً لا يَقْوى على إحصائِها غيرُك.
اللَهمَّ اجعلنا من {الَّذين آمَنوا به وعَزَّرُوهُ ونَصَرُوهُ واتَّبعوا النُّورَ الذي أُنزِلَ مَعَه} واجْعلنا من المُفْلِحينَ۱۱ بِهِ وبِوِلاءِ أوصيائِه وذرِّيَّتِهِ الطَّيِّبة إنَّك سميعُ النِّداءِ، والعن الَّذين بَدَّلُوا دينَك وحَرَّفوا كَلِمَتَكَ وسخِروا بإمامِك، ولا تكِلنا إلى آرائِنا وأهوائِنا، ربَّنا وتَقَبَّلِ الدُّعاءَ.
ثمَّ إنَّي لمَّا رأيتُ هجومَ الحَضارةِ الكفريَّةِ، الشَّرقيَّةِ منها والغربيَّةِ على الشَّريعة الإسلاميَّة بنظامها الكامل وأساسها الكافل في حقوق الرِّجال والنِّساءِ وما يُرى فيها من الاختلاف حسبَ ما تستدعيه الفطرةُ وتستحِقُّه الغريزةُ، بأنَّ الاختلاف يوجب سلبَ حقوقهنَّ الطبيعيَّةِ في الاجتماع وطردَهُنَّ من إمكان اكتساب الكمالات النفسيَّةِ إلى زاويةِ الخمولِ وقعرِ البَيْتِ، ثُمَّ ما رأيت في جواب طائِفةٍ بأنَّ هذا المنع والتَّحريم إلهيٌّ لمراعاتِ المصلحةِ العامّةِ، وهذا السّلب ضروريّ لبقاءِ المدينة الفاضلة، وجوابِ طائِفةٍ أخرى بمنع الاختلاف بتًّا وادِّعاءِ تساوي حقوقهم وحقوقهنَّ في جميع مراحلِ الحياةِ والحضارةِ حتَّى الجِهاد والقَضاءِ والحكومةِ، خَطَرَ ببالي أن أكتبَ حولَ هذه المسالة موجَزاً ممّا يُستفاد من الكتاب والسُّنَّة، مُؤيِّداً بما حكم العقلُ بما يَرى شأنَ الفِطرة، وأبَيِّن فيها الحقَّ في المقام وضَعفَ ما في كلا الجوابينِ.۱٢
- اقتباس من الآية الأولى من السورة ٤: النساء.
- الآية ۱٤ من السورة ٢٣: المؤمنون.
- الآية ۷۰ من السورة ۱۷: الإسراء.
- اقتباس من الآية ٢۰ السورة ٣۱: لقمان.
- اقتباس من الآية ٣٣ من السورة ۱٤: إبراهيم.
- اقتباس من الآية ٢٩ من السورة ٢: البقرة.
- اقتباس من الآية ٣٤ من السورة ۱٤ إبراهيم.
- اقتباس من الآية ۱٥ ونصّ ۱٦ من السورة ٥: المائده.
- اقتباس من الآية ۱٥٦ من السورة ۷: الأعراف.
- «وسائل الشيعه» ج ۱۸، ص ۱٢٤، كتاب القضاء باب۱٢، الحديث رقم ٤۷ (إسلاميَّة).
- اقتباس من الآية ۱٥٦ من السورة ۷: الأعراف.
- من مقدّمة رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء للعلامة الطهراني رضوان الله عليه، ص ۱٣.
