
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
من وجهة نظر العلامة الطباطبائي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في منهج البحث وأهمّ نقاطه؛ - حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة؛ - حياة المرأة في الأمم المتمدّنة الخالية من القوانين قبل الإسلام؛ - حياة المرأة في الأمم ذات القوانين؛ - حال المرأة عند العرب (محيط نزول القرآن)؛ - ماذا أبدعه الإسلام في أمرها؟؛ - حريّة المرأة في المدنيّة الغربيّة.
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
9أكلت حنيفة ربّها *** زمن التقحّم و المجاعة لم يحذروا من ربّهم *** سوء العواقب و التباعة و ربّما عبدوا حجرًا حتّى إذا وجدوا حجرًا أحسن منه طرحوا الأول و أخذوا بالثاني، و إذا لم يجدوا شيئًا جمعوا حفنة من تراب ثم جاءوا بغنم فحلبوه عليها ثم طافوا بها يعبدونها.
و قد أودع هذا الحرمان و الشقاء في نفوس النساء ضعفًا في الفكرة يصوّر لها أوهامًا و خرافات عجيبة في الحوادث و الوقائع المختلفة ضبطتها كتب السير و التاريخ.
فهذه جمل من أحوال المرأة في المجتمع الإنساني من أدواره المختلفة قبل الإسلام و زمن ظهوره، آثرنا فيها الاختصار التام.
و يستنتج من جميع ذلك:
أولًا: أنهم كانوا يرونها إنسانًا في أفق الحيوان العجم، أو إنسانًا ضعيف الإنسانية منحطًّا لا يؤمن شرّه و فساده لو أطلق من قيد التبعيّة، و اكتسب الحريّة في حياته، و النظر الأول أنسب لسيرة الأمم الوحشيّة و الثاني لغيرهم.
و ثانيًا: أنّهم كانوا يرون في وزنها الاجتماعي أنّها خارجة من هيكل المجتمع المركّب غير داخلة فيه، و إنّما هي من شرائطه التي لا غناء عنها كالمسكن لا غناء عن الالتجاء إليه، أو أنها كالأسير المسترقّ الذي هو من توابع المجتمع الغالب، ينتفع من عمله و لا يؤمن كيده على اختلاف المسلكين.
و ثالثًا: أنّهم كانوا يرون حرمانها في عامّة الحقوق التي أمكن انتفاعها منها إلا بمقدار يرجع انتفاعها إلى انتفاع الرجال القيّمين بأمرها.
ورابعًا: أنّ أساس معاملتهم معها فيما عاملوا هو غلبة القويّ على الضعيف. و بعبارة أخرى قريحة الاستخدام.
هذا في الأمم غير المتمدّنة، و أمّا الأمم المتمدّنة فيضاف عندهم إلى ذلك ما كانوا يعتقدونه في أمرها أنّها إنسان ضعيف الخلقة لا تقدر على الاستقلال بأمرها، و لا يؤمن شرّها، و ربّما اختلط الأمر اختلاطًا باختلاف الأمم و الأجيال.
ماذا أبدعه الإسلام في أمرها؟
لا زالت بأجمعها ترى في أمر المرأة ما قصصناه عليك، و تحبسها في سجن الذلّة و الهوان حتى صار الضعف و الصغار طبيعة ثانية لها، عليها نبتت لحمها و عظمها و عليها كانت تحيا و تموت، و عادت ألفاظ المرأة و الضعف و الهوان كاللغات المترادفة بعدما وضعت متباينة، لا عند الرجال فقط بل و عند النساء، ومن العجب ذلك ولا ترى أمّة من الأمم وحشيّها و مدنيّها إلا و عندهم أمثال سائرة في ضعفها و هوان أمرها، و في لغاتهم على اختلاف أصولها و سياقاتها و ألحانها أنواع من الاستعارة و الكناية و التشبيه مربوطة بهذه اللفظة (المرأة) يقرّع بها الجبان، و يؤنّب بها الضعيف، و يلام بها المخذول المستهان و المستذلّ المنظلم، و يوجد من نحو قول القائل:
