انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

المرأة بين الإسلام وسائر الأمم

من وجهة نظر العلامة الطباطبائي

16٬238

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في منهج البحث وأهمّ نقاطه؛ - حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة؛ - حياة المرأة في الأمم المتمدّنة الخالية من القوانين قبل الإسلام‌؛ - حياة المرأة في الأمم ذات القوانين؛ - حال المرأة عند العرب (محيط نزول القرآن)‌؛ - ماذا أبدعه الإسلام في أمرها؟؛ - حريّة المرأة في المدنيّة الغربيّة.

المرأة بين الإسلام وسائر الأمم

8
  • كانت العرب لا ترى للمرأة استقلالًا في الحياة و لا حرمة و لا شرافة إلا حرمة البيت و شرافته، و كانت لا تورّث النساء، و كانت تجوّز تعدّد الزوجات من غير تحديد بعدد معيّن كاليهود، و كذا في الطلاق، و كانت تئد البنات، ابتدأ بذلك بنو تميم لوقعة كانت لهم مع النعمان بن المنذر، أسرت فيه عدّة من بناتهم ـ و القصّة معروفة ـ فأغضبهم ذلك فابتدروا به، ثم سرت السجيّة في غيرهم، و كانت العرب تتشأّم إذا ولدت للرجل منهم بنت يعدّها عارا لنفسه، {يتوارى من القوم من سوء ما بشر به}۱ ، لكن يسرّه الابن مهما كثر و لو بالدعاء و الإلحاق، حتى أنهم كانوا يتبنون الولد لزنا محصنة ارتكبوه، و ربما نازع رجال من صناديدهم و أولي الطول منهم في ولد ادعاه كلّ لنفسه.

  • و ربمّا لاح في بعض البيوت استقلال لنسائهم و خاصة للبنات في أمر الازدواج فكان يراعى فيه رضى المرأة و انتخابها، فيشبه ذلك منهم دأب الأشراف بإيران الجاري على تمايز الطبقات.

  • و كيف كان فمعاملتهم مع النساء كانت معاملة مركّبة من معاملة أهل المدنيّة من الروم و إيران كتحريم الاستقلال في الحقوق، و الشركة في الأمور العامة الاجتماعيّة كالحكم و الحرب و أمر الازدواج إلا استثناء، و من معاملة أهل التوحّش و البربريّة، فلم يكن حرمانهنّ مستندًا إلى تقديس رؤساء البيوت و عبادتهم، بل من باب غلبة القويّ و استخدامه للضعيف.

  • و أمّا العبادة فكانوا يعبدون جميعًا (رجالًا و نساء) أصنامًا يشبه أمرها أمر الأصنام عند الصابئين أصحاب الكواكب و أرباب الأنواع، و تتميّز أصنامهم بحسب تميّز القبائل و أهوائها المختلفة، فيعبدون الكواكب و الملائكة (و هم بنات الله سبحانه بزعمهم) و يتّخذونها على صور صوّرتها لهم أوهامهم، و من أشياء مختلفة كالحجارة و الخشب، و قد بلغ هواهم في ذلك إلى مثل ما نقل عن بني حنيفة أنهم اتخذوا لهم‌ صنمًا من الحيس٢ فعبدوه دهرًا طويلًا، ثمّ أصابتهم مجاعة فأكلوه فقيل فيهم:

    1. سورة النحل، مقطع من الآية ٥٩.
    2. تَمْرٌ يُنْزَعُ نَوَاهُ و يُدَقُّ مَعَ أَقِطٍ ـ و هو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به ـ و يُعْجَنَانِ بالسَّمْن‌.
/