
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
من وجهة نظر العلامة الطباطبائي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في منهج البحث وأهمّ نقاطه؛ - حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة؛ - حياة المرأة في الأمم المتمدّنة الخالية من القوانين قبل الإسلام؛ - حياة المرأة في الأمم ذات القوانين؛ - حال المرأة عند العرب (محيط نزول القرآن)؛ - ماذا أبدعه الإسلام في أمرها؟؛ - حريّة المرأة في المدنيّة الغربيّة.
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
6و لم يكنّ أجزاء أصيلة في البيت، بل كان أهل البيت هم الرجال، و أما النساء فتبع، فكانت القرابة الاجتماعيّة الرسميّة المؤثّرة في التوارث و نحوها مختصة بما بين الرجال، و أما النساء فلا قرابة بينهنّ أنفسهنّ كالأمّ مع البنت و الأخت مع الأخت، و لا بينهنّ و بين الرجال كالزوجين أو الأمّ مع الابن أو الأخت مع الأخ أو البنت مع الأب، و لا توارث فيما لا قرابة رسميّة، نعم القرابة الطبيعيّة (و هي التي يوجبها الاتصال في الولادة) كانت موجودة بينهم، و ربّما يظهر أثرها في نحو الازدواج بالمحارم، و ولاية رئيس البيت و ربّه لها.
و بالجملة كانت المرأة عندهم طفيليّة الوجود تابعة الحياة في المجتمع (المجتمع المدنيّ و البيتي) زمام حياتها و إرادتها بيد رب البيت من أبيها إن كانت في بيت الأب، أو زوجها إن كانت في بيت الزوج، أو غيرهما، يفعل بها ربّها ما يشاء و يحكم فيها ما يريد، فربّما باعها، و ربّما وهبها، و ربّما أقرضها للتمتّع، و ربّما أعطاها في حقّ يراد استيفاؤه منه كدين و خراج و نحوهما، و ربمّا ساسها بقتل أو ضرب أو غيرهما، و بيده تدبير مالها إن ملكت شيئًا بالازدواج أو الكسب مع إذن وليّها لا بالإرث لأنها كانت محرومة منه، و بيد أبيها أو واحد من سراة قومها تزويجها و بيد زوجها تطليقها.
و أما اليونان فالأمر عندهم في تكوّن البيوت و ربوبيّة أربابها فيها كان قريب الوضع من وضع الروم.
فقد كان الاجتماع المدنيّ و كذا الاجتماع البيتيّ عندهم متقوّمًا بالرجال، و النساء تبع لهم، و لذا لم يكن لها استقلال في إرادة و لا فعل إلا تحت ولاية الرجال، لكنّهم جميعًا ناقضوا أنفسهم بحسب الحقيقة في ذلك، فإنّ قوانينهم الموضوعة كانت تحكم عليهنّ بالاستقلال، و لا تحكم لهنّ إلا بالتبع إذا وافق نفع الرجال، فكانت المرأة عندهم تعاقب بجميع جرائمها بالاستقلال، و لا تثاب لحسناتها و لا تراعى جانبها إلا بالتبع و تحت ولاية الرجل.
