
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
من وجهة نظر العلامة الطباطبائي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في منهج البحث وأهمّ نقاطه؛ - حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة؛ - حياة المرأة في الأمم المتمدّنة الخالية من القوانين قبل الإسلام؛ - حياة المرأة في الأمم ذات القوانين؛ - حال المرأة عند العرب (محيط نزول القرآن)؛ - ماذا أبدعه الإسلام في أمرها؟؛ - حريّة المرأة في المدنيّة الغربيّة.
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
5و كما أنّ النساء كانت بالهند من تبعات أزواجهنّ لا يحلّ لهنّ الازدواج بعد توفي أزواجهن أبدًا، بل إما أن يحرقن بالنار مع جسد أزواجهنّ أو يعشن مذلّلات، و هنّ في أيام الحيض أنجاس خبيثات لازمة الاجتناب و كذا ثيابها و كل ما لامستها بالبشرة.
و يمكن أن يلخص شأنها في هذه الأمم: أنها كالبرزخ بين الحيوان و الإنسان يستفاد منها استفادة الإنسان المتوسّط الضعيف الذي لا يحقّ له إلا أن يمدّ الإنسان المتوسّط في أمور حياته كالولد الصغير بالنسبة إلى وليّه، غير أنّها تحت الولاية و القيمومة دائمًا.
حياة المرأة في الأمم ذات القوانين
كانت الأمم المذكورة آنفا أممًا تجري معظم آدابهم و رسومهم الخاصة على أساس اقتضاء المناطق و العادات الموروثة و نحوها من غير أن تعتمد على كتاب أو قانون ظاهرًا، لكنْ هناك أمم أخرى كانت تعيش تحت سيطرة القانون أو الكتاب، مثل الكلدة و الروم و اليونان.
أما الكلدة و الآشور فقد حكم فيهم شرع «حامورابي» بتبعيّة المرأة لزوجها و سقوط استقلالها في الإرادة و العمل، حتّى أنّ الزوجة لو لم تطع زوجها في شيء من أمور المعاشرة أو استقلّت بشيء فيها كان له أن يخرجها من بيته، أو يتزوج عليها و يعامل معها بعد ذلك معاملة ملك اليمين محضًا، و لو أخطأت في تدبير البيت بإسراف أو تبذير، كان له أن يرفع أمرها إلى القاضي ثمّ يغرقها في الماء بعد إثبات الجرم.
و أما الروم فهي أيضًا من أقدم الأمم وضعًا للقوانين المدنيّة، وضع القانون فيها أول ما وضع في حدود سنة أربعمائة قبل الميلاد ثم أخذوا في تكميله تدريجًا، و هو يعطي للبيت نوع استقلال في إجراء الأوامر المختصة به، و لربّ البيت و هو زوج المرأة و أبو أولادها نوع ربوبيّة كان يعبده لذلك أهل البيت كما كان يعبد هو من تقدمه من آبائه السابقين عليه في تأسيس البيت، و كان له الاختيار التام و المشيّة النافذة في جميع ما يريده و يأمر به على أهل البيت من زوجة و أولاد حتّى القتل لو رأى أنّ الصلاح فيه، و لا يعارضه في ذلك معارض، و كانت النساء نساء البيت كالزوجة و البنت و الأخت أردأ حالًا من الرجال حتى الأبناء التابعين محضًا لربّ البيت، فإنهنّ لم يكنّ أجزاء للاجتماع المدنيّ فلا تسمع لهنّ شكاية، و لا يُنفذ منهنّ معاملة، و لا تصح منهنّ في الأمور الاجتماعيّة مداخلة، لكنّ الرجال أعني الإخوة و الذكور من الأولاد حتى الأدعياء (فإن التبني و إلحاق الولد بغير أبيه كان معمولًا شائعًا عندهم، و كذا في يونان و إيران و العرب) كان من الجائز أن يأذن لهم ربّ البيت في الاستقلال بأمور الحياة مطلقًا لأنفسهم.
