
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
من وجهة نظر العلامة الطباطبائي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في منهج البحث وأهمّ نقاطه؛ - حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة؛ - حياة المرأة في الأمم المتمدّنة الخالية من القوانين قبل الإسلام؛ - حياة المرأة في الأمم ذات القوانين؛ - حال المرأة عند العرب (محيط نزول القرآن)؛ - ماذا أبدعه الإسلام في أمرها؟؛ - حريّة المرأة في المدنيّة الغربيّة.
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
4حياة المرأة في الأمم المتمدّنة الخالية من القوانين قبل الإسلام
نعني بهم الأمم التي كانت تعيش تحت الرسوم المليّة المحفوظة بالعادات الموروثة، من غير استناد إلى كتاب أو قانون؛ كالصين و الهند و مصر القديم و إيران و نحوها.
تشترك جميع هؤلاء الأمم في أنّ المرأة عندهم ما كانت ذات استقلال و حريّة، لا في إرادتها و لا في أعمالها، بل كانت تحت الولاية و القيمومة، لا تنجز شيئًا من قبل نفسها، و لا كان لها حقّ المداخلة في الشؤون الاجتماعيّة من حكومة أو قضاء أو غيرهما.
و كان عليها: أن تشارك الرجل في جميع أعمال الحياة من كسب و غير ذلك.
و كان عليها: أن تختصّ بأمور البيت و الأولاد، و كان عليها أن تطيع الرجل في جميع ما يأمرها و يريد منها.
و كانت المرأة عند هؤلاء أرفه حالًا بالنسبة إليها في الأمم غير المتمدّنة، فلم تكن تقتل و يؤكل لحمها، و لم تحرم من تملّك المال بالكليّة، بل كانت تتملّك في الجملة من إرث أو ازدواج أو غير ذلك، و إن لم تكن لها أن تتصرّف فيها بالاستقلال، و كان للرجل أن يتّخذ زوجات متعدّدة من غير تحديد، و كان له تطليق من شاء منهن، و كان للزوج أن يتزوّج بعد موت الزوجة و لا عكس غالبًا، و كانت ممنوعة عن معاشرة خارج البيت غالبًا.
و لكلّ أمة من هذه الأمم مختصّات بحسب اقتضاء المناطق و الأوضاع، كما أن تمايز الطبقات في إيران ربّما أوجب تميّزًا لنساء الطبقات العالية من المداخلة في الملك و الحكومة أو نيل السلطنة و نحو ذلك، أو الازدواج بالمحارم من أم أو بنت أو أخت أو غيرها.
و كما أنه كان بالصين الازدواج بالمرأة نوعًا من اشتراء نفسها و مملوكيّتها، و كانت هي ممنوعة من الإرث و من أن تشارك الرجال ـ حتى أبناءها ـ في التغذّي، و كان للرجال أن يتشارك أكثر من واحد منهم في الازدواج بمرأة واحدة يشتركون في التمتع بها، و الانتفاع من أعمالها، و يلحق الأولاد بأقوى الأزواج غالبًا.
