انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

المرأة بين الإسلام وسائر الأمم

من وجهة نظر العلامة الطباطبائي

16٬238

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في منهج البحث وأهمّ نقاطه؛ - حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة؛ - حياة المرأة في الأمم المتمدّنة الخالية من القوانين قبل الإسلام‌؛ - حياة المرأة في الأمم ذات القوانين؛ - حال المرأة عند العرب (محيط نزول القرآن)‌؛ - ماذا أبدعه الإسلام في أمرها؟؛ - حريّة المرأة في المدنيّة الغربيّة.

المرأة بين الإسلام وسائر الأمم

3
  • و ليس لهؤلاء العُجْم من الحيوانات من مبتغيات الحياة و آمال القلوب في المأكل‌ و المشرب و المسكن و السفاد و الراحة إلا ما رضي به الإنسان الذي امتلكها، و لن يرض إلا بما لا ينافي أغراضه في تسخيرها و له فيه نفع في الحياة، و ربّما أدّى ذلك إلى تهكّمات عجيبة و مجازفات غريبة في نظر الحيوان المستخدم لو كان هو الناظر في أمر نفسه: فمن مظلوم من غير أيّ جرم كان أجرمه، و مستغيث و ليس له أيّ مغيث يغيثه، و من ظالم من غير مانع يمنعه، و من سعيد من غير استحقاق كفحل الضراب يعيش في أنعم عيش و ألذّه عنده، و من شقيّ من غير استحقاق كحمار الحمل و فرس الطاحونة.

  • و ليس لها من حقوق الحياة إلا ما رآه الإنسان المالك لها حقًّا لنفسه، فمن تعدّى إليها لا يؤاخذ إلا لأنه تعدّى إلى مالكها في ملكه، لا إلى الحيوان في نفسه، كلّ ذلك لأنّ الإنسان يرى وجودها تبعًا لوجود نفسه، و حياتها فرعًا لحياته، و مكانتها مكانة الطفيلي.

  • كذلك كانت حياة النساء عند الرجال في هذه الأمم و القبائل حياة تبعيّة، و كانت النساء مخلوقة عندهم «لأجل الرجال»، بقول مطلق: كانت النساء تابعة الوجود و الحياة لهم من غير استقلال في حياة، و لا في حق فكان آباؤهن ما لم ينكحن و بعولتهن بعد النكاح أولياء لهنّ على الإطلاق.

  • كان للرجل أن يبيع المرأة ممن شاء و كان له أن يهبها لغيره، و كان له أن يقرضها لمن استقرضها للفراش أو الاستيلاد أو الخدمة أو غير ذلك، و كان له أن يسوسها حتى بالقتل، و كان له أن يخلي عنها، ماتت أو عاشت، و كان له أن يقتلها و يرتزق بلحمها كالبهيمة و خاصة في المجاعة و في المآدب، و كان له ما للمرأة من المال و الحق و خاصة من حيث إيقاع المعاملات من بيع و شرى و أخذ و ردّ.

  • و كان على المرأة أن تطيع الرجل، أباها أو زوجها، في ما يأمر به طوعًا أو كرهًا، و كان عليها أن لا تستقلّ عنه في أمر يرجع إليه أو إليها، و كان عليها أن تلي أمور البيت و الأولاد و جميع ما يحتاج إليه حياة الرجل فيه، و كان عليها أن تتحمّل من الأشغال أشقّها كحمل الأثقال و عمل الطين و ما يجري مجراهما، و من الحرف و الصناعات أرداها و سفسافها، و قد بلغ عجيب الأمر إلى حيث إنّ المرأة الحامل في بعض القبائل إذا وضعت حملها قامت من فورها إلى حوائج البيت، و نام الرجل على فراشها أيامًا يتمرّض و يداوي نفسه، هذه كليّات ما له و عليها، و لكلّ جيل من هذه الأجيال‌ الوحشيّة خصائل و خصائص من السنن و الآداب القوميّة باختلاف عاداتها الموروثة في مناطق حياتها و الأجواء المحيطة بها يطلع عليه من راجع الكتب المؤلّفة في هذه الشؤون.

/ 380