
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
من وجهة نظر العلامة الطباطبائي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في منهج البحث وأهمّ نقاطه؛ - حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة؛ - حياة المرأة في الأمم المتمدّنة الخالية من القوانين قبل الإسلام؛ - حياة المرأة في الأمم ذات القوانين؛ - حال المرأة عند العرب (محيط نزول القرآن)؛ - ماذا أبدعه الإسلام في أمرها؟؛ - حريّة المرأة في المدنيّة الغربيّة.
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
2بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله الطاهرين
واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين
مقدّمة في منهج البحث وأهمّ نقاطه
من المعلوم أن الإسلام ـ والذي شرّعه هو الله عزّ اسمه ـ لم يبن شرائعه على أصل التجارب كما بنيت عليه سائر القوانين، لكنّا في قضاء العقل في شرائعه ربّما احتجنا إلى التأمل في الأحكام و القوانين و الرسوم الدائرة بين الأمم الحاضرة و القرون الخالية، ثمّ البحث عن السعادة الإنسانيّة و تطبيق النتيجة على المحصّل من مذاهبهم و مسالكهم حتّى نزن به مكانته و مكانتها، و نميّز به روحه الحيّة الشاعرة من أرواحها، و هذا هو الموجب للرجوع إلى تواريخ الملل و سيرها، و استحضار ما عند الموجودين منهم من الخصائل و المذاهب في الحياة.
و لذلك فإنّا نحتاج في البحث عما يراه الإسلام و يعتقده في:
۱ـ هوية المرأة و المقايسة بينها و بين هوية الرجل.
٢ـ وزنها في الاجتماع حتى يعلم مقدار تأثيرها في حياة العالم الإنساني.
٣ـ حقوقها و الأحكام التي شرعت لأجلها.
٤ـ الأساس الذي بنيت عليه الأحكام المربوطة بها.
إلى استحضار ما جرى عليه التاريخ في حياتها قبل طلوع الإسلام، و ما كانت الأمم غير المسلمة يعاملها عليه حتى اليوم، من المتمدّنة و غيرها، و الاستقصاء في ذلك و إن كان خارجًا عن طوق الكتاب، لكنّا نذكر طرفًا منه:
حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة
كانت حياة النساء في الأمم و القبائل الوحشية كالأمم القاطنين بإفريقيا و أستراليا و الجزائر المسكونة بالأوقيانوسية۱ و أمريكا القديمة و غيرها بالنسبة إلى حياة الرجال كحياة الحيوانات الأهليّة من الأنعام و غيرها بالنسبة إلى حياة الإنسان.
فكما أن الإنسان لوجود قريحة الاستخدام فيه يرى لنفسه حقًّا أن يمتلك الأنعام و سائر الحيوانات الأهليّة و يتصرّف فيها كيفما شاء و في أي حاجة من حوائجه شاء؛ يستفيد من شعرها و وبرها و لحمها و عظمها و دمها و جلدها و حليبها و حفظها و حراستها و سفادها و نتاجها و نمائها، و في حمل الأثقال، و في الحرث، و في الصيد، إلى غير ذلك من الأغراض التي لا تحصى كثرة.
- [أي الجزر الآهلة في المحيطات].
