
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
من وجهة نظر العلامة الطباطبائي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في منهج البحث وأهمّ نقاطه؛ - حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة؛ - حياة المرأة في الأمم المتمدّنة الخالية من القوانين قبل الإسلام؛ - حياة المرأة في الأمم ذات القوانين؛ - حال المرأة عند العرب (محيط نزول القرآن)؛ - ماذا أبدعه الإسلام في أمرها؟؛ - حريّة المرأة في المدنيّة الغربيّة.
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
17قلت: وضع القوانين المصلحة لحال البشر أمرٌ، و إجراء ذلك بالسيرة الصالحة و التربية الحسنة التي تنبت الإنسان نباتًا حسنًا أمر آخر، و الذي أصيب به الإسلام في مدّة سيره الماضي هو فقد الأولياء الصالحين و القوّام المجاهدين، فارتدّت بذلك أنفاس الأحكام، و توقّفت التربية ثمّ رجعت القهقرى. و من أوضح ما أفاده التجارب القطعي: أنّ مجرّد النظر و الاعتقاد لا يثمر أثره ما لم يثبت في النفس بالتبليغ و التربية الصالحَين، و المسلمون في غير برهة يسيرة لم يستفيدوا من الأولياء المتظاهرين بولايتهم القيّمين بأمورهم تربية صالحة يجتمع فيها العلم و العمل، فهذا معاوية، يقول على منبر العراق حين غلب على أمر الخلافة ما حاصله: إني ما كنت أقاتلكم لتصلوا أو تصوموا فذلك إليكم و إنما كنت أقاتلكم لأتأمر عليكم و قد فعلت. ۱ و هذا غيره من الأمويين و العباسيين فمن دونهم. و لو لا استضاءة هذا الدين بنور الله الذي لا يطفأ ـ {و الله متمّ نوره و لو كره الكافرون}٢ ـ لقضي عليه منذ عهد قديم.
حريّة المرأة في المدنيّة الغربيّة
لا شكّ أن الإسلام له التقدّم الباهر في إطلاقها عن قيد الإسارة، و إعطائها الاستقلال في الإرادة و العمل، و أنّ أمم الغرب فيما صنعوا من أمرها إنّما قلدوا الإسلام ـ و إن أساؤوا التقليد و المحاذاة ـ فإنّ سيرة الإسلام حلقة بارزة مؤثّرة أتمّ التأثير في سلسلة السير الاجتماعيّة، و هي متوسّطة متخلّلة، و من المحال أن يتّصل ذيل السلسلة بصدرها دونها.
و بالجملة فهؤلاء بنوا على المساواة التامّة بين الرجل و المرأة في الحقوق في هذه الأزمنة بعد أن اجتهدوا في ذلك سنين مع ما في المرأة من التأخّر الكماليّ بالنسبة إلى الرجل كما سمعت إجماله.
و الرأي العام عندهم تقريبًا: أنّ تأخر المرأة في الكمال و الفضيلة مستند إلى سوء التربية التي دامت عليها و مكثت قرونًا لعلّها تعادل عمر الدنيا مع تساوي طباعها طباع الرجل.
و يتوجّه عليه: أنّ الاجتماع منذ أقدم عهود تكوّنه قضى على تأخّرها٣ عن الرجل في الجملة، و لو كان الطبعان متساويين لظهر خلافه و لو في بعض الأحيان و لتغيّرت خلقة أعضائها الرئيسة و غيرها إلى مثل ما في الرجل.
- [انظر: أبي الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص ٤٥؛ ابن أبي حديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، ج ۱٦، ص ٤٦].
- سورة الصفّ، مقطع من الآية ۸.
- [أي حكم بتأخرها].
