انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

المرأة بين الإسلام وسائر الأمم

من وجهة نظر العلامة الطباطبائي

16٬238

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في منهج البحث وأهمّ نقاطه؛ - حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة؛ - حياة المرأة في الأمم المتمدّنة الخالية من القوانين قبل الإسلام‌؛ - حياة المرأة في الأمم ذات القوانين؛ - حال المرأة عند العرب (محيط نزول القرآن)‌؛ - ماذا أبدعه الإسلام في أمرها؟؛ - حريّة المرأة في المدنيّة الغربيّة.

المرأة بين الإسلام وسائر الأمم

12
  • و قد بقي من هذه الخرافات بقايا عند المسلمين ورثوها من أسلافهم، و لم يغسِل رينها من قلوبهم المربّون، فتراهم يعدّون الزنا عارًا لازمًا على المرأة و بيتها و إن تابت دون الزاني و إن أصرّ، مع أنّ الإسلام قد جمع العار و القبح كله في المعصيّة، و الزاني و الزانية سواء فيها.

  • رأي الإسلام في مكانة المرأة الاجتماعيّة

  • و أما وزنها الاجتماعيّ: فإنّ الإسلام ساوى بينها و بين الرجل من حيث تدبير شؤون الحياة بالإرادة و العمل فإنّهما متساويان من حيث تعلّق الإرادة بما تحتاج إليه البنية الإنسانيّة في الأكل و الشرب و غيرهما من لوازم البقاء، و قد قال تعالى: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}۱ فلها أن تستقلّ بالإرادة و لها أن تستقلّ بالعمل و تمتلك نتاجهما كما للرجل ذلك من غير فرق {لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ}٢ .

  • فهما سواء فيما يراه الإسلام و يحقّه القرآن و الله يحقّ الحق بكلماته، غير أنه قرر فيها خصلتين ميّزها بهما الصنع الإلهيّ:

  • إحداهما: أنها بمنزلة الحرث في تكوّن النوع و نمائه؛ فعليها يعتمد النوع في بقائه فتختصّ من الأحكام بمثل ما يختصّ به الحرث، و تمتاز بذلك من الرجل. 

  • و الثانية: أنّ وجودها مبنيّ على لطافة البنية و رقّة الشعور، و لذلك أيضا تأثير في أحوالها و الوظائف الاجتماعيّة المحوّلة إليها.

  • فهذا وزنها الاجتماعي، و بذلك يظهر وزن الرجل في المجتمع، و إليه تنحل جميع الأحكام المشتركة بينهما و ما يختصّ به أحدهما في الإسلام، قال تعالى: {وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى‌ بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ‌ وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيماً}٣ ، يريد أنّ الأعمال التي يهديها كلّ من الفريقين إلى المجتمع هي الملاك لما اختصّ به من الفضل، و أنّ من هذا الفضل ما تعيّن لحوقه بالبعض دون البعض كفضل الرجل على المرأة في سهم الإرث، و فضل المرأة على الرجل في وضع النفقة عنها، فلا ينبغي أن يتمنّاه متمنٍّ، و منه ما لم يتعيّن إلا بعمل العامل كائنًا من كان كفضل الإيمان و العلم و العقل و التقوى و سائر الفضائل التي يستحسنها الدين، و {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء}٤ ، و {اسألوا الله من فضله}، و الدليل على هذا الذي ذكرنا قوله تعالى بعده: {الرِّجالُ قَوَّامُونَ}، على ما سيجي‌ء بيانه.

    1. سورة آل عمران، الآية ۱٩٥.
    2. اقتباس من سورة البقرة الآية ٢۸٦.
    3. سورة النساء، الآية ٣٢.
    4. مقطع من الآية ٥٤ من سورة المائدة، و٢۱ من سورة الحديد، و٤ من سورة الجمعة.
/