
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
من وجهة نظر العلامة الطباطبائي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في منهج البحث وأهمّ نقاطه؛ - حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة؛ - حياة المرأة في الأمم المتمدّنة الخالية من القوانين قبل الإسلام؛ - حياة المرأة في الأمم ذات القوانين؛ - حال المرأة عند العرب (محيط نزول القرآن)؛ - ماذا أبدعه الإسلام في أمرها؟؛ - حريّة المرأة في المدنيّة الغربيّة.
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
12و قد بقي من هذه الخرافات بقايا عند المسلمين ورثوها من أسلافهم، و لم يغسِل رينها من قلوبهم المربّون، فتراهم يعدّون الزنا عارًا لازمًا على المرأة و بيتها و إن تابت دون الزاني و إن أصرّ، مع أنّ الإسلام قد جمع العار و القبح كله في المعصيّة، و الزاني و الزانية سواء فيها.
رأي الإسلام في مكانة المرأة الاجتماعيّة
و أما وزنها الاجتماعيّ: فإنّ الإسلام ساوى بينها و بين الرجل من حيث تدبير شؤون الحياة بالإرادة و العمل فإنّهما متساويان من حيث تعلّق الإرادة بما تحتاج إليه البنية الإنسانيّة في الأكل و الشرب و غيرهما من لوازم البقاء، و قد قال تعالى: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}۱ فلها أن تستقلّ بالإرادة و لها أن تستقلّ بالعمل و تمتلك نتاجهما كما للرجل ذلك من غير فرق {لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ}٢ .
فهما سواء فيما يراه الإسلام و يحقّه القرآن و الله يحقّ الحق بكلماته، غير أنه قرر فيها خصلتين ميّزها بهما الصنع الإلهيّ:
إحداهما: أنها بمنزلة الحرث في تكوّن النوع و نمائه؛ فعليها يعتمد النوع في بقائه فتختصّ من الأحكام بمثل ما يختصّ به الحرث، و تمتاز بذلك من الرجل.
و الثانية: أنّ وجودها مبنيّ على لطافة البنية و رقّة الشعور، و لذلك أيضا تأثير في أحوالها و الوظائف الاجتماعيّة المحوّلة إليها.
فهذا وزنها الاجتماعي، و بذلك يظهر وزن الرجل في المجتمع، و إليه تنحل جميع الأحكام المشتركة بينهما و ما يختصّ به أحدهما في الإسلام، قال تعالى: {وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً}٣ ، يريد أنّ الأعمال التي يهديها كلّ من الفريقين إلى المجتمع هي الملاك لما اختصّ به من الفضل، و أنّ من هذا الفضل ما تعيّن لحوقه بالبعض دون البعض كفضل الرجل على المرأة في سهم الإرث، و فضل المرأة على الرجل في وضع النفقة عنها، فلا ينبغي أن يتمنّاه متمنٍّ، و منه ما لم يتعيّن إلا بعمل العامل كائنًا من كان كفضل الإيمان و العلم و العقل و التقوى و سائر الفضائل التي يستحسنها الدين، و {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء}٤ ، و {اسألوا الله من فضله}، و الدليل على هذا الذي ذكرنا قوله تعالى بعده: {الرِّجالُ قَوَّامُونَ}، على ما سيجيء بيانه.
- سورة آل عمران، الآية ۱٩٥.
- اقتباس من سورة البقرة الآية ٢۸٦.
- سورة النساء، الآية ٣٢.
- مقطع من الآية ٥٤ من سورة المائدة، و٢۱ من سورة الحديد، و٤ من سورة الجمعة.
