
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
من وجهة نظر العلامة الطباطبائي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في منهج البحث وأهمّ نقاطه؛ - حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة؛ - حياة المرأة في الأمم المتمدّنة الخالية من القوانين قبل الإسلام؛ - حياة المرأة في الأمم ذات القوانين؛ - حال المرأة عند العرب (محيط نزول القرآن)؛ - ماذا أبدعه الإسلام في أمرها؟؛ - حريّة المرأة في المدنيّة الغربيّة.
المرأة بين الإسلام وسائر الأمم
10و ما أدري و ليت أخال أدري *** أقوم آل حصن أم نساء؟! مئات و ألوف من النظم و النثر في كلّ لغة.
و هذا في نفسه كاف في أن يحصل للباحث ما كانت تعتقده الجامعة الإنسانيّة في أمر المرأة و إن لم يكن هناك ما جمعته كتب السير و التواريخ من مذاهب الأمم و الملل في أمرها، فإنّ الخصائل الروحيّة و الجهات الوجوديّة في كلّ أمة تتجلّى في لغتها و آدابها.
و لم يورّث من السابقين ما يعتني بشأنها و يهمّ بأمرها إلا بعض ما في التوراة و ما وصّى به عيسى بن مريم عليه السلام من لزوم التسهيل عليها و الإرفاق بها.
و أما الإسلام أعني الدين الحنيف النازل به القرآن فإنه أبدع في حقها أمرًا ما كانت تعرفه الدنيا منذ قطن بها قاطنوها، و خالفهم جميعًا في بناء بنية فطريّة عليها، كانت الدنيا هدمتها من أول يوم و أعفت آثارها، و ألغى ما كانت تعتقده الدنيا في هويّتها اعتقادًا و ما كانت تسير فيها سيرتها عملًا.
رأي الإسلام في حقيقة شخصيّة المرأة وهويّتها
أما هويّتها: فإنّه بيّن أنّ المرأة كالرجل إنسان، و أنّ كل إنسان ذكرًا أو أنثى فإنّه إنسان يشترك في مادّته و عنصره إنسانان ذكرٌ و أنثى، و لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، قال تعالى: {يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ}۱ فجعل تعالى كلّ إنسان مأخوذًا مؤلّفًا من إنسانين ذكرٍ و أنثى هما معًا و بنسبة واحدة مادّة كونه و وجوده، و هو سواء كان ذكرًا أو أنثى مجموع المادّة المأخوذة منهما، و لم يقل تعالى: مثل ما قاله القائل: و إنّما أمّهات الناس أوعية.
و لا قال مثل ما قاله الآخر:
بنونا بنو أبنائنا و بناتنا *** بنوهن أبناء الرجال الأباعد. بل جعل تعالى كلًّا مخلوقًا مؤلّفًا من كلّ. فعاد الكلّ أمثالًا، و لا بيان أتمّ و لا أبلغ من هذا البيان، ثمّ جعل الفضل في التقوى.
- سورة الحجرات، الآية ۱٣.
