
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أهم محتويات المقالة: - شروط الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؛ - مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ - توضيح المراتب الثلاث ومستوياتها؛ - المستوى الأعلى من التغيير باليد (موضع الإشكاليّة)؛ - شروط الجهاد في الإسلام وكيفيّة الاسترقاق؛ - ما هو السبيل إلى الاستعباد في الإسلام؟؛ - و... .
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
خلاصة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المفاهيم الدينيّة الاجتماعيّة التي يشهد العقل والفطرة بضرورتها، ومن المراتب المهمّة لهذه المقولة الاجتماعيّة الانتقال من التعامل السلميّ والشروع باتخاذ الاجراءات العمليّة، الأمر الذي غدا اليوم محل بحث ونزاع، فأنكره بعضهم من أساسه، في حين وسّع آخرون من دائرته حتّى صار عرضة لتصدّي أيّ إنسان ولو خلا من المؤهّلات المطلوبة.
ولكن وبعد الدراسة الدقيقة لهذه المراتب، وجعل كلام العرفاء بالله ومبانيهم محورًا للبحث، وبعد ذكر نماذج واقعيّة أصيلة ـ الأمر الذي تختصّ به هذه المقالة ـ سيُكشف الغطاء عن حقيقة هذا الموضوع، حيث لا بدّ للمتصدّى لهذه المرتبة المهمّة من الخطوات العمليّة أن يكون هو متوفّرًا على شروط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، أي لا بدّ أولًا أن يكون قد اكتسب الخبرة اللازمة فيما يتعلّق بكلّ مورد من الموارد، ثمّ عليه ثانيًا أن يدرس الظروف المحيطة وقابليّة المخاطب لتقبّل الأمر، ثمّ في مرحلة ثالثة عليه أن يصفّي رؤيته من البغض والحقد ويراقب نفسه، ثمّ يخطو بعد ذلك في طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثمّ على من توفّر على هذه الشروط أن يتدرّج في أمره ونهيه في مراحل متتالية: فأولًا ينكر بقلبه، وبتبع ذلك يظهر النفور في وجهِه، فإن لم يؤثّر ذلك قام بالتذكير بلسانه، ثمّ وبإذن وليّ من أولياء الله الذين بلغوا مرتبة «مخالفة هوى النفس» يتّخذ الاجراءات العمليّة.
وزبدة القول: أولًا: ليست القضيّة أنّه لا يليق أحد أن يرد هذا الميدان، كما أنّه ليس أيّ إنسان يمكنه أن يصدر الأوامر للآخرين بوروده.
وثانيًا: إنّ هذه الخطوة (التغيير العمليّ باليد) هي آخر خطوة من خطوات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الموضوعات المهمّة:
(الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، الخبرة والبصيرة، النفس الأمّارة، إصلاح النفس، التنبيه اللساني، التغيير باليد، الرحمة الإلهيّة، الانحراف الاجتماعي، العنف اللاإنساني، الاعتدال)
سؤال المقالة
تنظر المقالة التي بين يدي القارئ إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من زاوية أنّه هل يعدّ تجاوز التعاطي السلمي في تعاملنا مع الخاطئين أمرًا صحيحًا من وجهة نظر حضاريّة معاصرة، أم لا بدّ من الاكتفاء بهذا التعاطي؟ وهل يمكن أن تعنون بعض مراحل هذه الفريضة الاجتماعيّة البنّاءة بأنّها عنف غير إنسانيّ؟
