
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أهم محتويات المقالة: - شروط الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؛ - مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ - توضيح المراتب الثلاث ومستوياتها؛ - المستوى الأعلى من التغيير باليد (موضع الإشكاليّة)؛ - شروط الجهاد في الإسلام وكيفيّة الاسترقاق؛ - ما هو السبيل إلى الاستعباد في الإسلام؟؛ - و... .
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
8ولكن من خلال هذا النوع من الرؤية فإنّ خطواته العمليّة ستكون طافحة باللطف والرأفة ولو اتّخذ منه موقفًا قاسيًا؛ وذلك لأنّه ليس في هذه الحركة أيّ نوع من الحقد الشخصيّ، وكلّ ما هو في القلب هو الحبّ في الله والبغض في الله ـ وهذا هو معنى «الصلح مع الكل» ـ لأنّه ليس على نزاع شخصيّ مع أحد، ولو قام بخطوة في مقابل فاعل المنكر في المجتمع فإنّما قام بها لمسؤوليّته أمام الله تعالى تجاه المجتمع. وهذا ما يلاحظ كثيرًا في سيرة أهل البيت عليهم السلام ومواقفهم مع أعدائهم، فالحرّ بن يزيد الرياحي الذي كان يسدّ الطريق في وجه الإمام بالأمس، ها هو اليوم بعد توبته وإنابته في حضن الإمام بغير أن تكون في قلب الإمام شائبة من البغض له أو الأذى منه، وهذا لا يختصّ بالحرّ في يوم عاشوراء، فلو أنّ الشمر الذي كان جالسًا على صدر الإمام الحسين، تاب بعد كلّ ما فعل من تعدّيات وتجاوزات ورجع عن مسير السوء الذي كان فيه، فإنّه سيكون في حضن الإمام بغير أن تكون عليه ذرّة من البغض أو الأذى، وهذا هو الفارق بين الإمام وغيره.
مراقبة النفس
ومن الشروط رعاية تلك المسألة المهمّة "مراقبة النفس"، بمعنى أنّه بمجرّد أن يرى نقصًا في غيره ينظر إلى نفسه أولًا فيأمرها وينهاها، ثمّ يقوم بأمر غيره أو نهيه، يقول الشاعر مولانا:
اى بسا ظلمى كه بینى از كسان *** خوى تو باشد در ایشان اى فلان در خود آن بد را نمىبینى عیان *** ور نه دشمن بودهاى خود را به جان حمله بر خود مىكنى اى ساده مرد *** همچو آن شیرى كه بر خود حمله كرد يقول: وما أكثر الظلم الذي تراه صادرًا من الآخرين وهو خلقك أنت فيهم يا فلان
وإنّك لا ترى هذا السوء في نفسك عيانًا وإلا كنت عدوًّا شديدًا لنفسك
وإنّك تهاجم نفسك أيها الرجل الساذج مثل ذاك الأسد الذي هاجم نفسه (يشير إلى قصّة الأسد والأرنب الذي خدعه بإراءته صورته في ماء البئر فانقضّ عليها).
