
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أهم محتويات المقالة: - شروط الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؛ - مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ - توضيح المراتب الثلاث ومستوياتها؛ - المستوى الأعلى من التغيير باليد (موضع الإشكاليّة)؛ - شروط الجهاد في الإسلام وكيفيّة الاسترقاق؛ - ما هو السبيل إلى الاستعباد في الإسلام؟؛ - و... .
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
4ومن الطبيعي أنّ فهم الأشخاص وسعة اطّلاعهم واختلاف مراتب نفوسهم، تتفاوت في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإدراك المفاهيم البديهيّة والساذجة لهاتين المقولتين، وإن كان متيسّرًا للأشخاص العادييّن، إلّا أنّ الوصول إلى المراتب العالية للمعروف والاطّلاع على دقائق المنكر وظرائفه ليس كذلك.
لذا يجب على جميع أفراد المجتمع أن يتعاملوا مع هاتين المسألتين المهمّتين والأساسيّتين في بناء المجتمع والمحافظة عليه، على أساس الأصول الشرعيّة المحرزة والمباني المتقنة لمدرسة التوحيد، كما أنّ التصدّي لمعالجة المسائل الغامضة لهذين الأصلين منحصر بالأشخاص المنزّهين عن الأهواء النفسانيّة، وأصحاب القلوب المبرّأة من تشويش عالم الكثرة، والبعيدين عن التوغل في تجاذبات النفس الأمّارة بالسوء؛ والمراد بهؤلاء الأشخاص علماء الشرع المبين والربّانيّون والإلهيّون، العارفون بمباني الإسلام الواقعي وتعاليمه. من هنا، لا بدّ لكلّ فرد من معرفة قيمة ذاته ونفسه، وأن لا يتعدّى حدود فهمه وإدراكه، ومقدار سعة علومه وأخلاقه.۱
إظهار المرحوم الحدّاد لأسفه على مجزرة مسجد گوهرشاد
جرى الحديث يومًا فی محضر المرحوم السيّد الحداد رضوان الله عليه عن الوقائع المفجعة والمصائب الأليمة لمجزرة مسجد گوهرشاد والتي حصلت في زمان رضا شاه الملعون، وعن الفرد الذي وقعت هذه الفاجعة نتيجة خطاب ألقاه، وإثارته للحكومة البهلوية الجبّارة، فقال السیّد الحدّاد وقد بدت على وجناته آثار التألّم والتأثّر الشديدین:
بأيّة جرأة أتى هذا الشخص بهذا الخطاب الحادّ في تلك الظروف الخطيرة جدًا والحساسة، فأدّى إلى حدوث مجزرة عامة ذهب ضحيّتها أكثر من أربعة آلاف إنسان مؤمن بريء؟! وكيف سيجيب الله تعالى؟! وكيف خرج بنفسه سالمًا من هذه المعركة وترك سائر الناس تحت نيران الرصاص والسلاح؟! فهل هذا العمل إنسانيّ وصحيح؟! فلو كان هذا الكلام حقًا وصحيحًا فلتبق مع الناس حتّى يصيبك ما أصابهم، ولتصمد معهم حتى آخر شخص في المعركة وآخر نفس فيهم، وعليك أن تختار لنفسك ذاك الطريق وتلك النتيجة التي كنت تتوقعها للناس وتدعوهم إليها! أما إذا كان هذا العمل غير صحيح وكان بعيدًا عن الموازين الشرعيّة والعقليّة، فلماذا يجب على الناس أن يتحمّلوا هذه الخسارة دونك؟! إنّ الكلام سهل، كما أن سَوْق الناس نحو طريق العدم ليس بالأمر الصعب، الصعب والخطير جدًا هو قبول مسؤوليّة الأمّة مقابل الحقّ تعالى، والذي له أهميّة حياتيّة وملزمة هو حفظ دماء المسلمين وأعراض الناس وحراسة روح الأمّة ومالها وناموسها.٢
- أسرار الملكوت، ج۱، ط٢، ص ۱٢٩.
- أسرار الملكوت، ج٢ ص ٤۰۰.
