
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أهم محتويات المقالة: - شروط الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؛ - مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ - توضيح المراتب الثلاث ومستوياتها؛ - المستوى الأعلى من التغيير باليد (موضع الإشكاليّة)؛ - شروط الجهاد في الإسلام وكيفيّة الاسترقاق؛ - ما هو السبيل إلى الاستعباد في الإسلام؟؛ - و... .
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
18تحصل ممّا مرّ أمور ثلاث:
الأول: أن الإسلام لم يأل جهدا في إلغاء أسباب الاستعباد و تقليلها و تضعيفها حتى وقف على واحد منها لا محيص عن اعتباره بحكم الفطرة القاطع، وهو جواز استعباد كلّ إنسان محارب للدين مضادّ للمجتمع الإنسانيّ غير خاضع للحقّ بوجه من وجوه الخضوع.
الثاني: أنّه استعمل جميع الوسائل الممكنة في إكرامهم ـ العبيد و الإماء ـ و تقريب شؤونهم الحيويّة من حياة أجزاء المجتمع الحرّة؛ حتى صاروا كأحدهم وإن لم يصيروا أحدهم، ولم يبق عليهم إلا حجاب واحد رقيق، وهو أنّ الزائد من أعمالهم على واجب حياتهم ـ حياة متوسطة ـ لمواليهم لا لهم، وإن شئت فقل: لا فاصل في الحقيقة بين الحرّ والعبد في الإسلام إلا إذن المولى في العبد.
الثالث: أنّه احتال بكلّ حيلة مؤثرة إلى إلحاق صنف المماليك إلى مجتمع الأحرار بالترغيب والتحريض في موارد، و بالفرض و الإيجاب في أخرى كالكفارات، و بالتسويغ و الإنفاذ في مثل الاشتراط و التدبير و الكتابة.۱
أجل، إنّ النبيّ وأبناءه وأهل بيت العصمة والطهارة والسلالة المعنويّة لهذا الرجل العظيم ممن وصل إلى مقام المخلصين يضربون بالسيوف أيضًا ويوثقون السلاسل في الأعناق، لكن لا للتوسع والسيطرة وتنفيس العقد النفسيّة، بل للإصلاح والهداية، وذلك أنّهم يرون أنّ هذا الجهاد بالسيف هو الجهاد الأصغر، وهم يجعلون من أولويّاتهم قبله الجهاد الأكبر جهاد النفس الذي هو أهمّ وأعظم منه.
وكم هو جميل بيان الشاعر العارف مولانا جلال الدين الروميّ هذه الحالة من الرأفة والعطف عند أولياء الله ورسله في مقام هدايتهم للبشر:
دید پیغمبر یكى جَوق اسیر *** كه همى بردند و ایشان در نفیر دیدشان در بند، آن آگاه شیر *** مى نظر كردند در وى زیر زیر تا همى خایید هر یك از غضب *** بر رسول صدق، دندانها و لب زهره نى با آن غضب كه دم زنند *** زآنكه در زنجیر قهرِ ده مناند میكشاندشان موكِّل سوى شهر *** مىبرد از كافرستانْشان به قهر نى فدائى مىستاند، نى زرى *** نى شفاعت میرسد از سرورى - تفسير الميزان، ج٦، ص: ٣٤٦ ـ ٣٤۸ ، نور ملكوت القرآن ج٣ـ ص ٥٣. ولمزيد من الاطلاع على هذا البحث راجع نور ملكوت القرآن ج٣ ص ٣٩ وما بعدها تحت عنوان: فلسفة الجهاد في الإسلام هي الإيثار وإنفاق التوحيد ونشره.
