
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أهم محتويات المقالة: - شروط الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؛ - مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ - توضيح المراتب الثلاث ومستوياتها؛ - المستوى الأعلى من التغيير باليد (موضع الإشكاليّة)؛ - شروط الجهاد في الإسلام وكيفيّة الاسترقاق؛ - ما هو السبيل إلى الاستعباد في الإسلام؟؛ - و... .
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
14وقد يرتكب فاعل المنكر بعض المخالفات متأثّرًا بعوامل خارجيّة، كأن ينكر الله مثلًا وربّما أصرّ على إنكاره، ففي هذه الحالة لا بدّ من البحث عن عوامل تركه للدين من خلال حوار أخويّ يرفع شبهاته، وفي أثناء هذا الحديث لا بدّ من التعرّض لذكر العقاب الدنيويّ والأخرويّ الذي هو أحد المستويات أيضًا.
والمستوى الأخير من مستويات الكلام والتنبيه باللسان هو عبارة عن الخطاب الغليظ في الأمر والنهي المؤكّدين الشديدين. وفي هذا المستوى يرتفع الصوت حتّى إذا ما كان ثمّة غافل انتبه من نومه. وإن كان للناهي عن المنكر إحاطة بحالات المخاطب وإشراف على نفسه، فيمكنه أن يستفيد من كلمات قد تخالف شأن المتكلّم ظاهرًا، وذلك لكي يمنع هذا المخطئ قدر المستطاع من الضرر ويحول دون غرقه في الذنوب والمعاصي، فمثلًا لو كان هذا المنهيّ منغمرًا في الشهوات، ولا ينفكّ عن الذنوب المرتبطة بغريزة الجنس في حياته الفرديّة أو الاجتماعيّة يمكن أن يقال له: أفهل أنت حيوان حتّى غدوت تقوّي في نفسك جانب الحيوانيّة؟!
نماذج من النهي عن المنكر بالقول الغليظ
لدينا في الروايات وسير الأعاظم وأولياء الله موارد من هذا السلوك الذي ربّما يبدو في ظاهره غير لائق، لكنّه في الحقيقة لا يصدر إلا حفاظًا على المصالح الإنسانيّة الرفيعة للفرد أو المجتمع، ولا ينطلق إلا من الرحمة، ونشير فيما يلي إلى نموذجين من ذلك:
كلام الإمام الحسين عليه السلام مع الحرّحين جعجع الطريق بركب أبي عبد الله الحسين عليه السلام فقال له الإمام: ثكلتك أمّك ما تريد؟۱
كلام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في خطابه لأهل الكوفة: یا أشْبَاهَ الرِّجالِ و لا رِجالَ!٢ وهذا الكلام يكشف عن حقيقة أولئك الذين يتركون وليّ الله وحيدًا ثمّ يولون مدبرين.٣
المرتبة الأخيرة: الاجراءات العمليّة والتغيير باليد
لهذه المرتبة أيضًا مستويات من البسيط إلى المركّب، فمن مصاديق البسيط ما نراه في المجال التربويّ، والذي يؤيّده علماؤها، حيث يعتقد المتخصّصون فيها أنّ إجراءات تربويّة بسيطة كالحرمان من بعض المرغوبات، أو التأديب الجسدي، تمنع أو تشجّع عن فعل أو ترك بعض الأعمال، وهذه آخر مرحلة من مراحل التربية، ولا بدّ أن تتمّ ضمن شروط وضوابط، وغياب هذا العنصر عن عمليّة التربية يضرّ بها كثيرًا، وقد صاغ الشاعر الفارسي الحكيم سعدي الشيرازي هذا المعنى في كتابه گلستان (روضة الورد):
- الإرشاد فی معرفة حجج الله على العباد، ج ٢، ص ۸۰.
- نهج البلاغة (تحقيق صبحي الصالح)، ص ۷۰.
- لمزيد من الاطلاع على نماذج من الكلمات الغليظة الصادرة عن أولياء الله والتي أدّت إلى هداية الناس انظر: مطلع انوار، ج ٢، ص ٤۰٦.
