
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أهم محتويات المقالة: - شروط الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؛ - مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ - توضيح المراتب الثلاث ومستوياتها؛ - المستوى الأعلى من التغيير باليد (موضع الإشكاليّة)؛ - شروط الجهاد في الإسلام وكيفيّة الاسترقاق؛ - ما هو السبيل إلى الاستعباد في الإسلام؟؛ - و... .
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
13إنّ مولى الموالي أميرالمؤمنين عليه السلام كان يعلم طريق نفع أمّته ودفع الضرر عنها، لكنّ قيامه بذلك العمل وشروعه به كان يستلزم الإضرار بوجود نفسه المقدّسة؛ لذا فإنّه لم يقم بإصلاح أمورهم كما يعلم تلافيًا لفساد النفس ودفعًا لتحمّل الضرر.۱
مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ينقل ابن جرير الطبري في تاريخه٢ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه: سمعت عليًّا عليه السلام يقول يوم لقينا جيش معاوية في صفّين:
أيّها المؤمنون! إّنه من رأى عدواناً يُعمل به ومنكراً يُدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكر بلسانه فقد أُجر وهو أفضل من صاحبه، ومن (لم يكتف بإنكار هذه الأفعال بقلبه ولسانه فقط بل أقدم عمليّاً على منعه و) أنكره بالسيف (وحارب شياطين الكفر والفساد وأعداء الله تعالى) لتكون كلمة الله العليا (ويكون الطريق إليه والصعود إلى مراتب العزّة والشرف وتكامل النفوس مفتوحاً) وكلمة الظالمين السفلى (وكذا سدّ مسير الانحراف والانحطاط إلى عالم البهيميّة والشهوات وإلى عالم الكثرات)، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى (وحصل على السعادة الأبديّة) وقام على الطريق ونوّر في قلبه اليقين.٣
فكما هو واضح من الرواية، إنّ القيام بهذه الفريضة متوقّف على طيّ مراتب وفق ما يلي:
الأولى: الإنكار القلبيّ وإظهار الكراهة.
الثانية: التذكير باللسان (بالقول اللين ثمّ الغليظ).
الثالثة: الإجراءات العمليّة والتغيير باليد (وذلك بالترتيب: الإضرار، الجرح، وفي النهاية القتل).٤
توضيح المراتب الثلاث ومستوياتها
المرتبة الأولى: القلب والوجه
وتوضيح ذلك: أنّ على الإنسان حين يجد منكرًا أن ينكره بقلبه وينفر منه ويبرز أذاه. وهذه المرتبة هي أولًا نوع من التذكير للإنسان نفسه كيلا يفقد ـ لكثرة ما يرى من المنكرات ـ غيرته الإنسانيّة والدينيّة اتجاه الرذائل الاجتماعيّة، وكي لا يصاب باللاأباليّة والتراخي أمام المسؤوليّات الاجتماعيّة. وتظهر معالم هذه النفور القلبيّ ( المتناسبة مع الظروف المحيطة) في وجهه، الأمر الذي يمكن أن يشكّل خطوة أولى من التذكير لفاعل المنكر وغيره؛ و«إنّ اللبيب من الإشارة يفهم».
المرتبة الثانية: الكلام
فإن لم ينجع هذا المستوى من الإنكار، ينتقل الآمر إلى المرحلة الثانية والتي هي الكلام والتنبيه باللسان. ولهذه المرحلة مراتب أيضًا كما أنّ لها ظروفها الخاصّة المرتبطة بفعل المنكر وفاعله والناهي عنه، فقد يكفي في بعض المواضع كلام لطيف مع ابتسامة أو هديّة ليرتدع المشتبه عن اشتباهه، ويلتفت إلى نفسه ويجبر ما فاته.
- عن الروح المجرّد من ص ٦٣٢ إلى ص ٦٤٢ بتصرّف.
- تاریخ الطبري، سنه ۸٣، ج ۷، ص ٢٩۸.
- أسرار الملكوت، ج۱، ص: ۱.
- انظر: آية الله السيّد محمّد حسين الطهراني، مطلع انوار، ج ٤، ص ٢۸۰.
