
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أهم محتويات المقالة: - شروط الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؛ - مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ - توضيح المراتب الثلاث ومستوياتها؛ - المستوى الأعلى من التغيير باليد (موضع الإشكاليّة)؛ - شروط الجهاد في الإسلام وكيفيّة الاسترقاق؛ - ما هو السبيل إلى الاستعباد في الإسلام؟؛ - و... .
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
12فلو أصيب شخص ما بالإفلاس ـ مثلًا ـ وخسر مليون دينار، وكان جميع رأس مال إنسان آخر ألف دينار، وعلمنا أنّه لو وهبه جميع أمواله في محاولة خيّرة لإنقاذه من الإفلاس فإنّ ذلك لن يكون مؤثّرًا، لأنّ ألف دينار لا تنفع شيئًا أمام ألفٍ أمثالها؛ مضافًا إلى أ نّ ذلك لن يؤثّر بأيّ وجه في رفع اضطراب وقلق ذلك المفلس أو إنقاذه من الحبس والسجن، أو في بعث الطمأنينة في قلوب عائلته، بل سيجعل نفس الواهب فقيرًا مُدقعًا وسيصيب عائلته بالفقر والفاقة والقلق؛ ومن ثمّ يتحتّم على هذا الشخص في هذه الحال أن يحفظ رأس ماله وثروته وأن لا يوقع الضرر على نفسه وعائلته.
أمّا لو كانت خسارة ذلك المصاب بالإفلاس عشرة آلاف دينار، وكانت ثروة الإنسان المحسن ألف دينار فإنّ من المستحسن أن يعطيه نصفها لمساعدته على تجاوز محنته، إذ سيكون قد حلّ جزءًا من عشرين من هذه المحنة. ومع أ نّ من المسلّم أ نّ الضرر سيصيبه بذلك، لكنّه لن يسبّب هلاك أهله وعياله وسيكون بإمكانهم أن يقتصدوا في معيشتهم ونفقاتهم ويتحمّلوا النقص في ذلك، وأن يقتّروا على أنفسهم مقابل تلك المثوبة العظيمة في نجاة ذلك المفلس ونجاة عائلته.
يقول المحدِّث القمّيّ: ورد في «البحار» وغيره في جملة وصايا الإمام السجّاد عليه السلام لولده أنّه قال له:
يَا بُنَيّ! اصْبِرْ على النَّوَائِبِ، ولَا تَتَعَرَّضْ لِلْحُقُوقِ، ولَا تُجِبْ أخَاكَ إلى الأمْرِ الذي مَضَرَّتُهُ عَلَيك أكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ لَهُ.۱
المنع من إصلاح المجتمع والناس بإفساد النفس
و يقول أميرالمؤمنين عليه السلام:
وإنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ وَلَكِنِّي لَا أرَى إصْلَاحَكُمْ بِإفْسَادِ نَفْسِي...٢
يقول ابن أبي الحديد في شرح فقرة: وإنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ:
يقول: إنّما يصلحكم في السياسة السيفُ، وصَدَقَ. فإن كثيرًا لا يصلح إلّا به، كما فعل الحجّاج بالجيش الذي تقاعد بالمهلّب، فإنّه نادى مناديه: من وجدناه بعد ثالثة لم يلتحق بالمهلّب فقد حلّ لنا دمه. ثمّ قتل عمير بن ضابئ وغيره فخرج الناس يُهرعون إلى المهلّب.
و أميرالمؤمنين لم يكن ليستحلّ من دماء أصحابه ما يستحلّه مَن يريد الدنيا وسياسة الملك وانتظام الدولة. قال عليه السلام: ولَكِنِّي لَا أرَى إصْلَاحَكُمْ بِإفْسَادِ نَفْسِي، أي: بإفساد ديني عند الله تعالى. إلى آخر ما أورده هنا من الشرح.٣
- «منتهي الآمال» ج ٢، ص ۱۱ أحوال الإمام زين العابدين عليه السلام، طبعة علميّة إسلاميّة، عام ۱٣۷۱ هـ. ق، القطع الرحليّ.
- نهج البلاغة، خطبه ٦۷، و از طبع مصر و تعلیقه شیخ محمّد عبدُه، ج ۱، ص ۱۱۷ و ۱۱۸.
- شرح نهج البلاغة، طبع دار إحیاء الكتب العربیّة، ج ٦، ص ۱۰٣ و ۱۰٤.
