
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أهم محتويات المقالة: - شروط الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؛ - مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ - توضيح المراتب الثلاث ومستوياتها؛ - المستوى الأعلى من التغيير باليد (موضع الإشكاليّة)؛ - شروط الجهاد في الإسلام وكيفيّة الاسترقاق؛ - ما هو السبيل إلى الاستعباد في الإسلام؟؛ - و... .
التعاطي السلميّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
11أمّا لو شاهد أنّ الدخول في مثل هذه الأمور يستلزم إهدار رأس المال وإضاعة الثروات الإلهيّة، أي إذا استلزم الغفلة عن الله والتخبّط في أمور الدنيا وزخارفها والانغماس في عالم الكثرات، فلا يجوز له في هذا الفرض أن يبيع نفسه ويقايضها بهذه الأمور.
وذلك أوّلًا: لأنّ العمل الحسن في الخارج إنّما يصدر من الشخص الجيّد، أي من الإلهيّ الموحِّد صاحب اليقين، وذلك العمل سيكون في الخارج منشأً للأثر الجيّد وللثمرات الجميلة الحسنة؛ أمّا لو صدر من الشخص المنغمس في الكثرات التي تستلزم الغفلة عن النفس وعن الله والعرفان الإلهيّ وعن الخلوة وحضور القلب عند الصلاة، فلن يكون ذلك العمل مستحبًّا آنذاك ولا مستحسنًا، بل سيكون أمرًا ملوّثًا وقبيحًا مهما بدا ظاهره جميلًا ملفتًا للأنظار، ومهما حسبه عامّة الخلق أنّه من أفضل المثوبات.
وعلّة ذلك أ نّ النتيجة تتبع أخَسَّ المُقَدَّمَتَيْنِ، وحين يزهو العمل في الظاهر والخارج بجميع شروط الحسن والجمال لكنّ فاعله يفعله رياءً أو اتّباعًا لهوى النفس أو للمقاصد غير الإلهيّة، فإنّ ذلك العمل قبيح في الحقيقة وغير جميل ولن يترك أثرًا مفيدًا ولن يكون في عداد مَا يَنفَعُ النَّاسَ۱، مهما عدّته الآراء والأفكار العامّة جميلًا وحسنًا، لأنّ المناط حقيقة العمل وواقعيّته، وهي حقيقة فاسدة في هذه الحال تستتبع عدم قبوله عند الله في موقف يوم القيامة.
إنّ العمل الحسن يصدر من الشخص الجيّد ولا يصدر من الشخص غير الجيّد مهما اصطنع الأخير في الخارج لظاهره أنواع التجميلات؛ ذلك لأنّ الكحل لن يهب النور للأعين العمياء، والخضاب على حواجب العميان لن يؤثِّر في بصرهم ولا يزيد في نور أعينهم.
يقول الفرقان العظيم الإلهيّ: {يَأيُّهَا الَّذِينَ ءَ امَنُوا عَلَيكمْ أنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ}.٢
و يقول أيضًا: {يَأيُّهَا الَّذِينَ ءَ امَنُوا قُوا أنفُسَكُمْ وأهْلِيكُمْ نَارًا.}٣
وثانيًا: يتّفق جميع عقلاء العالم على أنّه إذا دار الأمر بين إصابة الضرر القطعيّ للإنسان نفسه أو إصابته لغيره، فإنّ دفع الضرر عن النفس مقدّم على دفعه عن الغير. وبطبيعة الحال فإنّ جميع هذه المسائل تصدقحين يكون الضرر الوارد على الإنسان أكثر من الضرر الوارد على الغير أو من المنفعة الحاصلة له.
- مقطع من الآية ۱۷، من السورة ۱٣: الرعد: فَأمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وأمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ.
- صدر الآية ۱۰٥، من السورة ٥: المائدة.
- صدر الآية ٦، من السورة ٦٦: التحريم.
