
شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير
في مقابل النيروز وسائر المناسبات الوطنيّة
يرى أولياء الله أنّ الأعياد تحدّد هويّة المجتمع الثقافيّة وتفرض أجواءها على الناشئة؛ ومن هنا اهتمت بها الشريعة وحدّدت للأمّة أعيادًا تتناسب وأهدافها المعنويّة. ويوم غدير خمّ أعظم أعياد الأمّة بنصّ الرسالة، فينبغي أن يأخذ موقعه المناسب على حساب مختلف الأعياد القوميّة والوطنيّة. وحول ذلك نضع بين يدي القارئ ترجمة لبعض مقاطع الكتاب القيّم: النيروز في الجاهليّة والإسلام والذي ألّفه باللغة الفارسيّة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ حفظه الله في هذا المجال.
شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير
9عيد الغدير أفضل الأعياد
أمّا عيد الغدير فهو من أشرف الأعياد وأفضلها بسبب ربط الأمَّة بالإمام، واتّحاد قلوبهم بالولاية، والورود في سلك السالكين والسائرين على طريق المودّة والمحبّة والإيثار والإنفاق، والعقل والشعور، واتّساع النور الربّاني، والنفحات القدسيّة السبحانيّة، وارتباط الملك بالملكوت.
إنّ عيد الغدير هو يوم العبوديّة والتسليم أمام الحقّ، والخروج من فرعونيّة النفس الأمّارة، وإلقاء حبل ذلّ الرقِّيَّة للّه، والإقرار والاعتراف بمفردة خاصّة من مفردات عظمته، ووضع القدم في صراط الإيقان المستقيم، والخطو خطوة راسخة على طريق ترك الرسميّات، والتحلي بالحقّ والحقيقة والموضوعيّة خالصاً وتاركاً لأوهام المجاملات، والخروج من زمرة البهائم، والالتحاق بصفّ البشر.
إنّ عيد الغدير هو إستجابة النبيّ الأكرم لنداء القدّوس السبّوح بحصر الولاية في القرآن الكريم في قوله: {يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ}، والإقرار القلبيّ بكلام نبيّه الأعظم: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ"، والتفيّؤ بأفياء دعائه: "اللهُمَّ والِ مَنْ والاهُ"، والفرار من دعائه المدمِّر: "وعَادِ مَنْ عَادَاهُ"، واستقبال قوله: وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، واستدبار كلامه: "واخْذلْ مَنْ خَذَلَهُ".
إنّ عيد الغدير هو النظر إلى الجمال الملكوتيّ لمولى الموالي أميرالمؤمنين عليه السلام وهو على يدي النبيّ المعظّم بعد أن ارتقى المنبر المؤلّف من أحداج الإبل، تحت شجيرات السَّمرات في وادي الجُحْفَة في غدير خمّ، وهو عَرْضُ الولاية على كافّة الناس، ونزول الملكوت والجبروت في عالم الملك هذا منادياً: يا أعداء عليّ! ويا خصوم أهل البيت الذين طالما آذيتم رسول الله بشكاواكم من عليّ! اعلموا: أنّ عليَّاً لا يليق بشأنه أن يُؤذَى ويُشْكَى.
هو والي الولاية، وهو الطير الوحيد المحلّق في سماء العرفان، والملاك المقرّب في قصر العرفان. وهو أقرب منكم إلى نفوسكم، وأولى بها منكم. وهو سيّدكم وأميركم ورئيسكم وقائدكم تكويناً وتشريعاً!
لقد عرض النبيّ عليَّاً على الناس ليروه كلّهم، كما فعلت زليخا إذ عرضت يوسف على نساء مصر، وهي تقول لهنّ: أيّتها النسوة اللائي لُمنني في حبّ هذا الفتى، وقلتنّ: أنتِ امرأة عزيز مصر، وملكة الوجاهة والجمال، أليس من الضياع أن تُفْتَنِي بهذا الفتى المجهول وهو عبدكِ وغلامكِ؟!
ودعت زليخا نساء مصر، وأجلستهنّ في بيت له بابان، وآتت كلّ واحدةٍ منهنّ كبّادة۱ وسكّيناً، وقالت لهنّ: سيأتي يوسف ويعبر من هنا، ومن شروط الأدب التي ينبغي أن تراعينها أنّه إذا أقبل ورأيتنّه، فلتقطع كلّ واحدة منكنّ قطعة معطّرة من هذا الكبّاد، وتجامله بها على سبيل الهديّة!
- [ثمرة الأترج وهو شَجَرٌ مِن فَصِيلَةِ البُرْتُقَالِيَّاتِ، يُعْطِي ثِمَاراً أَكْبَرَ مِنَ الَّليْمُونِ لاَ يُؤْكَلُ ، يُصْنَعُ مِنْ قِشْرِهِ مُرَبَّى ، عَصِيرُهُ حَامِضٌ يُعْرَفُ بِالكَبَّادِ وَتُفَّاحِ العَجَمِ]
