
شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير
في مقابل النيروز وسائر المناسبات الوطنيّة
يرى أولياء الله أنّ الأعياد تحدّد هويّة المجتمع الثقافيّة وتفرض أجواءها على الناشئة؛ ومن هنا اهتمت بها الشريعة وحدّدت للأمّة أعيادًا تتناسب وأهدافها المعنويّة. ويوم غدير خمّ أعظم أعياد الأمّة بنصّ الرسالة، فينبغي أن يأخذ موقعه المناسب على حساب مختلف الأعياد القوميّة والوطنيّة. وحول ذلك نضع بين يدي القارئ ترجمة لبعض مقاطع الكتاب القيّم: النيروز في الجاهليّة والإسلام والذي ألّفه باللغة الفارسيّة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ حفظه الله في هذا المجال.
شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير
7اندرون از طعام خالى دار *** تا در آن نور معرفت بيني يقول: [أخْلِ جوفك من الطعام، لترى فيه نور المعرفة].
وينبغي أن نتّخذ ذلك اليوم عيداً، ونستلم عيديّتنا من الله الكريم الرحيم في هذا الوقت الذي هو وقت الحصول على النتيجة والأجر.
كيف نحتفل بعيد الفطر؟
بَيدَ أنّ الاحتفال بالعيد لايعني العزف والضرب على الطبول، ولا يعني تناول الحلويّات وارتداء الملابس الملوّنة، ولا التنزّه البهيمي، بل يعني درجة عليا من التزكية والتطهير، وصقلٍ أفضل للنفس كي تستعدّ للبركات ونزول الموائد السماويّة.
و يستحبّ في ليلة عيد الفطر غسلان: أحدهما في أوّل الليل، والثاني في آخره. وتلك الليلة هي ليلة إحياء، أي: انشغال بالعبادة والقيام والذكر، ذكر المحبوب والمعشوق الأزلي والحبيب السرمديّ. ويستحبّ الغسل في يوم العيد أيضاً.
و نشهد في يوم العيد الذهاب إلى صلاة العيد، وإقامتها في الصحراء مع جميع الناس، وأداءها بكيفيّة خاصّة، في ركعتين وتسعة قنوتات، وإطلاق اللسان بذكر التهليلات: "اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، لَا إله الَّا اللهُ واللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، ولِلَّهِ الحَمْدُ، والحَمْدُ لِلَّهِ على مَا هَدَانَا ولَهُ الشُّكْرُ على مَا أ وْلَانَا".
عيد الأضحى
و أمّا عيد الأضحى، فقد شُرّع بسبب ترك الناس بيوتهم وأوطانهم ومكاسبهم وأعمالهم وصيتهم وجاههم وجميع ما يتعلّقون به عشقاً للقاء وجه الله. ويتوجّهون شطر المسجد الحرام من كلّ فجّ عميق، ويؤدّون المناسك من طواف وسعي ووقوف في عرفات خارج الحرم، ثمّ الدخول في الحرم والمشعر، ويستريحون في المزدلفة ليلًا بإذن الدخول الذي حصلوا عليه من الله، ثمّ يأتون إلى مِنى، ويرجمون الشيطان سبعاً، وينحرون، ويحلِّقون، وهم حفاة حاسرو الرؤوس في هذه المدّة يبحثون عن الحبيب ويتحرّون.
ومن المناسب أن يعيّدوا ويبتهجوا عند خروجهم من الإحرام شكراً للّه على قبول هذه الأعمال الشاقّة والمُلذّة في آنٍ واحد، ثمّ يحمدوا الله ويتهيّأوا لمراسم العيد التي تمثّل ذكراً للّه وتطهيراً أكثر، ويؤدّوا صلاة العيد، ويطلقوا ألسنتهم بالتقديس والتمجيد الإلهيّ، وبيان جمال الله وجلاله، والنطق بمحاسنه ومواطن جماله، وإعلان الوحدة، وتوحيد الذات والأسماء والصفات والأفعال في العالم، والقول: "اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، لَا إله الَّا اللهُ واللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ ولِلَّهِ الحَمْدُ، اللهُ أكْبَرُ على مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهيمَةِ الأنْعَامِ، الحَمْدُ لِلَّهِ على مَا أبْلَانَا".
