
شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير
في مقابل النيروز وسائر المناسبات الوطنيّة
يرى أولياء الله أنّ الأعياد تحدّد هويّة المجتمع الثقافيّة وتفرض أجواءها على الناشئة؛ ومن هنا اهتمت بها الشريعة وحدّدت للأمّة أعيادًا تتناسب وأهدافها المعنويّة. ويوم غدير خمّ أعظم أعياد الأمّة بنصّ الرسالة، فينبغي أن يأخذ موقعه المناسب على حساب مختلف الأعياد القوميّة والوطنيّة. وحول ذلك نضع بين يدي القارئ ترجمة لبعض مقاطع الكتاب القيّم: النيروز في الجاهليّة والإسلام والذي ألّفه باللغة الفارسيّة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ حفظه الله في هذا المجال.
شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير
6السيّد ابن طاووس رضوان الله عليه يعيّد في يوم بلوغ ولده
نقرأ في كتاب «كشف المحجّة» للسيّد ابن طاووس أنّه لم يعيّد ولم يحتفل في يوم ميلاد ولده، بل كان يعيّد ويحتفل في يوم بلوغه وتشرّفه بشرف التكليف، إذ تأهّل لخطاب الله، وجرى عليه قلم التكليف.
قال في الفصل الثالث والمائة: فإذا وصلتَ إلى الوقت الذي يشرّفك الله جلّ جلاله يا ولدي محمّد بكمال العقل، وهو جلّ جلاله أهل من استصلحك لمجالسته ومشافهته ودخول مقدّس حضرته لطاعته، فليكن ذلك الوقت عندك مؤرّخاً محفوظاً من أفضل أوقات الأعياد، وكلّما أوصلك عمرك المبارك إليه في سنة من السنين فجدّد شكراً وصدقات وخدمات لواهب العقل الدالّ لك على شرف الدنيا والمعاد. واعلم أني أحضرت أختك (شرف الأشراف) قبل بلوغها بقليل، وشرحت لها ما أحتمله من حالها من تشريف الله جلّ جلاله لها بالإذن لها في خدمته جلّ جلاله بالكثير والقليل وقد ذكرت الحال في كتاب «البَهْجَةَ لِثَمَرَةِ المُهْجَة».
الفصل الرابع والمائة: وإن بقيتُ حيّاً على ما عوّدني الله جلّ جلاله من رحمته وعنايته، فإنّني أجعل يوم تشريفك بالتكليف عيداً أتصدّق فيه بمائة وخمسين ديناراً، عن كلّ سنة بعشرة دنانير، إن كان بلوغك بالسنين، وأشتغل بذلك في خدمته. وإنّما هو ماله جلّ جلاله وأنا مملوك وأنت عبده! فتحمل إليه من ماله ما يريد أن تحمله لجلاله.
فلسفة الأعياد في الأديان السماويّة
بَيدَ أنّ الأديان السماويّة وضعت الأعياد لأتباعها على أساس القيم الإنسانيّة، وبلوغ الأهداف الإيمانيّة، والخروج من ربقة الشرك، والتحرّر من كُبول المتجبّرين والطغاة الذين سخّروا الناس لتنفيذ مآربهم واستغلّوهم لمصالحهم الاستكباريّة.
عيد الفطر
وفي الدين الإسلاميّ المقدّس عيدان هما الفطر والأضحى. أمّا عيد الفطر فقد شُرِّع بسبب إعراض الناس عن الإفراط في الشهوات خلال شهر واحد هو شهر رمضان، إذ صاموا أيّامه، وقاموا لياليه، وارتقت الحالة الروحانيّة والمعنويّة فيهم من خلال ما عملوه من الصالحات أكثر من سائر الأيّام كالإنفاق في سبيل الله، وتلاوة القرآن الكريم أكثر، والعزوف عن المحرّمات والمكروهات، وتطهير النفس الأمّارة وتزكيتها، وتيسّر لهم التخفّف والتجرّد وإمكان العروج إلى عوالم القدس، لأنّ الطعام، والشهوة، والغضب مفاتيح جهنّم ومقاليد سلطة الشيطان. وفي هذا الشهر، جعل الله الجوع والعطش مائدته السماويّة لضيوفه، ويستبين أنّها أفضل تحفة من ربّ الأرباب.
