انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير

في مقابل النيروز وسائر المناسبات الوطنيّة

19٬600

يرى أولياء الله أنّ الأعياد تحدّد هويّة المجتمع الثقافيّة وتفرض أجواءها على الناشئة؛ ومن هنا اهتمت بها الشريعة وحدّدت للأمّة أعيادًا تتناسب وأهدافها المعنويّة. ويوم غدير خمّ أعظم أعياد الأمّة بنصّ الرسالة، فينبغي أن يأخذ موقعه المناسب على حساب مختلف الأعياد القوميّة والوطنيّة. وحول ذلك نضع بين يدي القارئ ترجمة لبعض مقاطع الكتاب القيّم: النيروز في الجاهليّة والإسلام والذي ألّفه باللغة الفارسيّة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ حفظه الله في هذا المجال.

شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير

5
  • ذلك أنّ كلمة العيد من عَوَدَ بمعنى عاد؛ قال في «أقرب الموارد»: العيد: الموسم، وكلّ يوم فيه جمع أو تذكار لذي فضل، وقيل: حادثة مهمّة. وقال ابن الأعرابي: لأنّه يعود كلّ سنة بفرح مجدّد.

  • و كان أصل كلمة عِيْد، عِوْد. قلبت الواو ياءً لسكونها بعد كسرة، فصارت عيداً، والجمع أعْياد، والتصغير عُيَيْد، وقد بنوه من معتلّ، إمّا لأنّ واحدَهُ عيد، أو لوجود الفرق بينه، وبين العُود بمعنى الخشب، وجمعه أعوَاد وتصغيره عُوَيْد. وقال في أصل المادّة: عَادَ إلى كَذَا يَعُودُ عَوْداً وعَوْدَةً ومعاداً، وقيل: عاد بعد الإعراض والانصراف.

  • و ورد هذا الكلام أيضاً في «صحاح اللُّغَة» و«المِصْباح المنير».

  • و أضاف في «المصباح» قوله: عَيّدتُ تَعييداً، أي: شهدت العيد.

  • و بعد أن علمنا معنى العيد في اللغة، ننتقل إلى معناه المصطلَح عليه عند الناس والطوائف والمِلَل والنِّحَل. فبأيّ معنى يستعمل هؤلاء كلمة العيد؟ ونقول توضيحاً لهذا المطلب: إنّ هناك شيئاً خاصّاً له أهمّيّته عند كلّ طائفة وجماعة، وكلّ شعب ومذهب مثل الذكرى السنويّة لواقعة وحادثة ما، إذ تتجدّد في كلّ سنة من أجل تكريمها والإشادة بروحها ومعناها، ويعيشون الفرح والسرور في الاحتفال بتلك الواقعة. وعلى الرغم من أنّ الواقعة المذكورة قد مضت، بَيدَ أنّهم يقتربون إليها بأرواحهم من خلال تخليدها وإحياء ذكرياتها العالقة في الأذهان، ويمتّعون بذلك أنفسهم.

  • و لما كان طلّاب الدنيا لا يبتغون إلّا الوصول إلى المنافع الدنيويّة لا غير، لذلك يعيّدون عند ظهور ظاهرة دنيويّة، فالملوك يعيّدون ويبتهجون بعد تسيير الجيوش وإراقة الدماء والتمكّن من الخصم، والتسلّط على الشعوب التي خطّطوا للسيطرة عليها، ويشيّدون أقواس النصر، ويجدّدون ذكرى ذلك الانتصار في كلّ عام.

  • السبب في اتخاذ النيروز عيدًا عند قدماء الفرس 

  • وكان الفرس القدماء يتّخذون النيروز عيداً لاعشيشاب الأرض، واخضرار الأشجار، وحلول فصلٍ تضحك فيه الأرض بعد انقضاء فصلي الخريف والشتاء، فإذا هي أنضر يوماً بعد آخر.

  • و هذا منطق يتشدقّ به من لا شغل له بالمعنويّات والروحانيّات، إذ يرى القيم الإنسانيّة في المادّة والخضرة فحسب. وفي الحقيقة ما هو الفرق بين هذا العيد وعيد البهائم التي تبتهج وتنتعش في فصل الربيع، وترعى في الحقول والمروج والمراتع، بعد أن كانت كئيبة ومتعبة في فصل الشتاء؟! فهي على ذلك النمط، والإنسان على هذا النمط. والحقيقة واحدة، لكنّها للبهائم بذلك الشكل، وللإنسان بهذا الشكل.

/ 380