
شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير
في مقابل النيروز وسائر المناسبات الوطنيّة
يرى أولياء الله أنّ الأعياد تحدّد هويّة المجتمع الثقافيّة وتفرض أجواءها على الناشئة؛ ومن هنا اهتمت بها الشريعة وحدّدت للأمّة أعيادًا تتناسب وأهدافها المعنويّة. ويوم غدير خمّ أعظم أعياد الأمّة بنصّ الرسالة، فينبغي أن يأخذ موقعه المناسب على حساب مختلف الأعياد القوميّة والوطنيّة. وحول ذلك نضع بين يدي القارئ ترجمة لبعض مقاطع الكتاب القيّم: النيروز في الجاهليّة والإسلام والذي ألّفه باللغة الفارسيّة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ حفظه الله في هذا المجال.
شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير
3ضآلة معرفة الشباب بحقيقة الولاية ومحوريّتها
ومع كامل الأسف! فإنّ معرفة شبابنا اليوم لحقيقة الولاية ومحوريّتها لجميع شؤون الحياة، وخصوصًا الاهتمام بالحضور المقدَّس لحضرة وليّ العصر أرواحنا فداه هي معرفة ضئيلة، ولم يُبذل في هذا المجال الجهد الكافي، حيث يكتفى بذكر حضرته الشريفة في ذكرى ولادته، وبالدعاءِ له بتعجيل فرجه، ثمّ وحتّى العام التالي لا يأتي أحد على ذكر شيء من دائرة معارفه، وفواضل نعماته وبركاته.
فكم ينتظر الناس في زماننا هذا ـ وخصوصًا الشباب منهم والفتيان والأطفال ـ السنة الجديدة وما يحيط بها من احتفال عام ومجالس أنس وسرور وابتهاج بقدوم تلك السنة وبآثارها، كالتنزّه والسفر والتزاور وقضاء أيّام من العطلة! فهل يشتاقون بما يوازي عُشر ذلك قدوم أيّام الغدير والنصف من شعبان وغيرهما؟! أليس ذلك لأنّا قمنا بأيدينا بإعداد المقدّمات لهذه المحبّة والشوق والسرور والبهجة في أيام السنة الجديدة، في حين غفلنا عن ذكرى ومراسم المناسبات الدينيّة الأصيلة؟!
الأيدي الخفيّة والعلنيّة في إحياء سنن الجاهليّة الأسطوريّة
ولو تجاوزنا عن كلّ ذلك، فإنّا ـ ومع كامل الأسف ـ نلمس وجود أيدٍ خفيّة بل وعلنيّة أحيانًا، تعمل في مجتمعنا على إحياء هذه السنّة الجاهليّة الأسطوريّة، والتي هي على تناقض وتنافٍ مع السنن الإسلاميّة وروح الشريعة، وذلك من خلال مختلف الأفراد والمسؤولين، وهم في حالة من الحراك والسعي الدؤوب، ويحرزون التقدّم في هذا المجال.
الكشف عن ضعف ما يبرّر به الاحتفاء بالنيروز من اقترانه ببعض أعمال البرّ
إنّ حالة الاحتفاء والابتهاج تعلن بنفسها عن عللها وأسبابها، وتهتف للجميع بصوتها الرفيع البليغ عن الاتجاه والهدف والغاية من هذه الأعمال؛ ومن هنا يظهر بوضوح عمق الخطأ الفادح الذي ارتكبه الكثيرون منحرفين عن جادّة الصواب، وذلك حين اتّخذوا من وجود بعض الجوانب الإيجابيّة في النيروز دليلًا على جواز الاحتفاء به كعيد من الأعياد، من أمثال صلة الرحم والتزاور بين الأصدقاء وإعلان مظاهر البهجة والسرور؛ وذلك أنّ إقامة هذه الاحتفالات ومظاهر الفرح والسرور هي نتيجة لتلك الغاية ومعلولة للعلّة الغائيّة التي من أجلها أقيمت، ألا وهي مصادفة السنة الجديدة ويوم النيروز، لا أنّ هذه العناوين من صلة الرحم وما شابه هي العلّة الغائيّة لجواز اتخاذ هذا اليوم عيدًا. ولذلك ورد النهي عنه في الشرع وبواسطة أولياء الدين، ووقع موقع الذمّ والاستبعاد.
