
شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير
في مقابل النيروز وسائر المناسبات الوطنيّة
يرى أولياء الله أنّ الأعياد تحدّد هويّة المجتمع الثقافيّة وتفرض أجواءها على الناشئة؛ ومن هنا اهتمت بها الشريعة وحدّدت للأمّة أعيادًا تتناسب وأهدافها المعنويّة. ويوم غدير خمّ أعظم أعياد الأمّة بنصّ الرسالة، فينبغي أن يأخذ موقعه المناسب على حساب مختلف الأعياد القوميّة والوطنيّة. وحول ذلك نضع بين يدي القارئ ترجمة لبعض مقاطع الكتاب القيّم: النيروز في الجاهليّة والإسلام والذي ألّفه باللغة الفارسيّة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ حفظه الله في هذا المجال.
شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير
14و أيّ يوم أعظم وأكبر وأشرف من يوم الغدير؟! إذ أكمل فيه الدين، وتمّت فيه النعمة، ولاح فيه واضح الطريق، وعظم فيه التمسّك بعروة الحقّ الوثقى. فهو العيد الأعظم الذي نوّه به القرآن الكريم بواسطة جبرائيل الحامل الأمين للوحي الإلهيّ، وبلسان رسول الله وإرشاده وخطابته وأمره وإنشائه، وأرسى دعائمه على هذا الأساس المتين.
دعوة الملوك أن يعيّدوا بعيد الغدير بدل ذكرى التتويج
ولئن اتّخذ الملوك في عصرنا هذا يوم تسنّمهم عرش السلطنة عيداً خطأً وزلّةً، وجفاءً وغفلةً وأقاموا فيه المحافل البهيجة المليئة بالسرور والحبور، والتنوير، ونثر الحلوى، وإلقاء الخطب، وإنشاء القصائد والأشعار، وبسط الموائد التي تتزيّن بألوان الطعام، كما جرت به العادات بين الأمم والأجيال، فمن المناسب أن يكفّوا عن هذه الاعتبارات، ويتجاوزوا هذه الأوهام، ويتّخذوا كلّهم وبأجمعهم يوم الغدير عيداً، وهو يوم حكومة العدل، وإمارة الإنصاف، ويوم إمامة الحقّ وولاية الله العظمى، ويدعوا الناس والأمّة إلى هذا الطريق والمنهج ـ ونِعْمَ المَنْهَجُ القَويمُ ـ ويحتفلوا ويعيّدوا في ذلك اليوم الذي جاء فيه النصّ من رسول الله وهو الذي لَا {يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى}، ويبجّلوه ويكرّموه بكلّ ما للتبجيل والتكريم من معنى، ولما كان عيداً دينيّاً وإلهيّاً، فلا يقصّروا في زيادة الأعمال المَقرِّبة إلى الله من صوم، وصلاة، ودعاء، وزيارة المؤمنين، وتهنئتهم، ومصافحتهم بوضع كفّ اليد اليمنى على أكفّهم، ويقولوا شاكرين للّه المنان على هذه الموهبة:
"الحَمْدُ لِلَّهِ الذي جَعَلَنَا مِنَ المُتَمَسِّكِينَ بَوْلَايَةِ أميرِالمؤمِنِينَ والأئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ".
و كذلك يقوموا بوجوه البرّ والإحسان، من قبيل تقديم الخواتم والألبسة، وإهداء العطر والبخور والعبير، وإطعام المؤمنين بالأخصّ الضعفاء والفقراء والأرحام وأهل العلم، والطلّاب الذين يقرنون علمهم بالعمل، وسالكي سبيل الله من الثائرين وعشّاق مولى الموالى عليه السلام ويفعلوا ذلك كلّه بنحو أتمّ وأكمل.
مصافقة الناس وبيعتهم أميرالمؤمنين عليه السلام في يوم الغدير
ولذلك كلّه أمر رسول الله بعد الفراغ من الخطبة أن ينصبوا لأمير المؤمنين خيمة، وأمر المؤمنين أن يهنّئوه على تمام النعمة وكمال الدين الذي أثمر ربط الولاية بالنبوّة، وأتحف الأمّة بفاكهة الحياة الطازجة.
