
شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير
في مقابل النيروز وسائر المناسبات الوطنيّة
يرى أولياء الله أنّ الأعياد تحدّد هويّة المجتمع الثقافيّة وتفرض أجواءها على الناشئة؛ ومن هنا اهتمت بها الشريعة وحدّدت للأمّة أعيادًا تتناسب وأهدافها المعنويّة. ويوم غدير خمّ أعظم أعياد الأمّة بنصّ الرسالة، فينبغي أن يأخذ موقعه المناسب على حساب مختلف الأعياد القوميّة والوطنيّة. وحول ذلك نضع بين يدي القارئ ترجمة لبعض مقاطع الكتاب القيّم: النيروز في الجاهليّة والإسلام والذي ألّفه باللغة الفارسيّة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ حفظه الله في هذا المجال.
شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير
12وكم يحسن بالإيرانيين في زماننا هذا الذي تأثّروا فيه بالثقافة الغربيّة، وابتلوا بالعادات والمراسم القوميّة القديمة والأعياد المجوسيّة والزردشتيّة، فتراهم في أيّام النيروز غالبًا ما يهيؤون الملابس الجديدة لهم ولأسرهم، ويحتفلون ويعلنون الفرح والسرور، فكم يحسن بهم أن يهجروا هذه البدعة الرذيلة ويتّخذوا مكانها يوم الغدير الذي هو عمود الإيمان عيداً لهم، ويجعلوه عطلة رسميّة تمتدّ أيّاماً للقيام بالتزاور والأفراح، وارتداء الملابس الجديدة بدل الملابس البالية، فيتنازلَ شيطان الطبيعة القبيح عن مكانه لملاك الرحمة، ولا يُسْتَغْفَلَ الشيعيُّ فيقعَ في الفخّ بنحو غير مدروس، وهو الذي كان ولا يزال معروفًا بممارسة أعماله عن تعقّل ورويّة.
إنّ عيد الغدير يربط ماضي مدرسة التشيّع بحاضرها ومستقبلها في كلّ عام، ويوصل بعض حلقاتها ببعض، ويمنحها الدوام والاستمرار، ويواصل تبكيته الشيطانَ المشؤوم وغول الاستكبار وجموح النفس، ويخلّد الجهاد ضدّ ذلك.
و من الضروريّ هنا أن نذكر نقطتين:
عدم اقتصار عيد الغدير على الشيعة
الأولى: أنّ هذا العيد لا يقتصر على الشيعة فحسب، وإن كانت لهم عناية به وميل خاصّ إليه، وإنّما اشترك معهم سائر المسلمين في احترامه والتعيّد به، ولم يشذّ منهم إلّا النواصب والخوارج. وعلى هذا الأساس قال المَسعوديّ: قال النبيّ الأكرم في أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في غدير خُمّ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ". وذلك في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجّة، وغدير خمّ بقرب الماء المعروف بالخرّار بناحية الجُحْفَة، ووُلْدُ عَلِيّ وشِيعَته يُعَظِّمُونَ هَذَا اليَوْمَ.۱
و قال محمّد بن طلحة الشافعيّ، أخرج الترْمُذِيّ في صحيحه بإسناده عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ"، أورده بهذا اللفظ ولم يزد عليه شيئاً. ولكن ذكر غير الترمذيّ أيضاً اليوم [الذي قال فيه رسول الله ذلك]، والموضع [الذي بيّنه فيه]، فذكر الزمان وهو عند عود رسول الله من حِجَّة الوَدَاع في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة، وذكر المكان وهو ما بين مكّة والمدينة يسمّى خمّاً في الغدير الذي تقدّم، هناك. فسمّي ذلك اليوم يوم غدير خُمّ. وذكره أميرالمؤمنين عليه السلام نفسه في شعره الذي تقدّم، وصار ذلك اليوم عيداً ومُوسماً [لاجتماع الناس] لكونه كان وقتاً خصّ رسول الله صلّى الله عليه وآله عليّاً بهذه المنزلة العلية وشرّفه بها دون الناس كلّهم!٢
- «التَّنْبيه والإشراف» ص ٢٢۱ و٢٢٢.
- مَطالب السؤل، ص ۱٦.
