
شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير
في مقابل النيروز وسائر المناسبات الوطنيّة
يرى أولياء الله أنّ الأعياد تحدّد هويّة المجتمع الثقافيّة وتفرض أجواءها على الناشئة؛ ومن هنا اهتمت بها الشريعة وحدّدت للأمّة أعيادًا تتناسب وأهدافها المعنويّة. ويوم غدير خمّ أعظم أعياد الأمّة بنصّ الرسالة، فينبغي أن يأخذ موقعه المناسب على حساب مختلف الأعياد القوميّة والوطنيّة. وحول ذلك نضع بين يدي القارئ ترجمة لبعض مقاطع الكتاب القيّم: النيروز في الجاهليّة والإسلام والذي ألّفه باللغة الفارسيّة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ حفظه الله في هذا المجال.
شدّة الاهتمام بالأعياد الإسلاميّة وعيد الغدير
10و أدخلت زليخا يوسف من أحد البابين، فعبر من أمام النسوة المصريّات، وخرج من الباب الآخر. وما إن وقعت عيونهنّ على ذلك الجمال ـ الذي هو قبس من جمال الحقّ تعالى ـ وأردن أن يقطعن الكَبَّاد ليجاملنه به، دُهِشْنَ وذُهِلْن فلم يميّزن بين اليد والكَبّاد، فقطّعن أيديهنّ مكان الكَبّاد، وسال الدم من غير أن يشعرن به.
گرش ببينى و دست از ترنج بشناسي *** روا بود كه ملامت كنى زليخا را يقول: [لو رأيته واستطعت أن تميّز يدك من الكبّاد، لجاز لك أن تلوم زليخا].
ولمّا خرج يوسف، قالت زليخا للنسوة: ما بكنّ؟ ما خطبكنّ؟ ما دهاكنّ؟ ما لكنّ قد أدميتنّ أثوابكنّ البيضاء ولِمَ قطّعتنّ أيديكنَّ؟ ونظرن إلى أيديهنّ وأثوابهنّ {وَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَريم} [من الآية ٣۱، من السورة ۱٢: يوسف]
و قالت زليخا: {فَذَلِكُنَّ الذي لُمْتُنَّنِي فِيهِ}. [من الآية ٣٢، من السورة ۱٢: يوسف] ذلك الفتى الذي هو عبدنا وغلامنا، وقد لمتنّني فيه!
و رفع النبيّ عليَّاً على يده ليراه جميع الناس، ويعلموا أنّه ذلك الفتى الذي كانوا يُسيئون القول فيه، وأنّ أضغانهم وأحقادهم البَدريَّة والحُنَيْنيَّة وغيرها، لم تسمح لهم أن يخضعوا أمامه مسلّمين طائعين، فيقرّوا بأبّهته وجلالته وشرفه ومنزلته العظيمة في شجاعته وعلمه وعرفانه وإيثاره، وحالاته الروحيّة، وجَذَباته السبحانيّة وغيرها، إذ كان حسدهم القديم المتأصل يحول دون تطويعهم أنفسهم لطاعته، وها هو يُعْرَض على يَدَي خاتم الأنبياء والمرسلين وسيّد وُلْدِ آدم، وشفيع الأنبياء الماضين والشاهد عليهم في عرصات القيامة. وقد انطوت نفسه على الإسلام والإيمان، ولا يقبل عمل إلّا باتّباعه، والاقتداء بنهجه وسنّته. وهو قسيم الجنّة والنار. وهو ميزان العدل والإنصاف. وهو مخزن الأسرار وكنز المعرفة. وهو الذي أولى بكلّ مؤمن من نفسه وأقرب إليه منها. وهو حامل القرآن. وهو الفرقان بين الحقّ والباطل. وهو المكلّف بالحرب على تأويل كتاب الله، كما كان النبيّ مكلّفاً بها على تنزيله. وهو صاحب اللواء لدفع وقمع الناكثين والقاسطين والمارقين. وهو الشهيد في محراب العبادة في بيت الله كما كان ميلاده في بيت الله.
