
بر الوالدين بين المادية والإسلام
بحث يقارن بين برّ الوالدين في الإسلام و بين علاقة الأولاد بوالديهم في التعاليم المادية، و جدير بالذكر أن البحث مستخلص من كتاب نور ملكوت القرآن للعلامة الطهراني قدس سره
بر الوالدين بين المادية والإسلام
7كان الوقت صباحاً، و لم يكن لأذان الظهر بعد سوى أربع ساعات، و كان هناك رجل جاء لشراء بعض الكتب، و قد بسط حزامه الجلديّ على الأرض و صفّ عليه بعض الكتب التي ابتاعها كالقرآن و «مفاتيح الجنان» و «كليلة و دمنة» و بعض القصص و الرسائل العمليّة، منتظراً ليجمع باقي الكتب التي تلزمه. و أخيراً و بعد إتمام هذا العمل حزم كتبه-و كانت بحدود الخمسين كتاباً-
في حزامه الجلديّ و تهيّأ للخروج، ثمّ قال فجأة: الله حبيبي، الله طبيبي، مُعيني معيني، روحي روحي.
نظرتُ إليه فكان وجهه قانياً جدّاً و قد لمعت حبّات من العرق على جبهته، و كان غارقاً في الوجد و السرور بلا حدّ.
قلتُ: أيّها العزيز! أيّها الدرويش العزيز! ليس من طبائع الأدب أن تنفرد بالمائدة فلا تشارك أحداً!
فبدأ بالدوران حول نفسه، و دار دورة واحدةً، ثمّ ترنّم بصوت عالٍ فيه حرقة بهذه الأبيات للشاعر بابا طاهر العريان، وكان صوته فصيحاً حزيناً:
اگر دِل دلبر، دلبرْ كدام است *** و گر دلبر دل، دل را چه نام است؟ دلي ديرُمْ خريدار محبّت *** كز او گرم است بازار محبّت لباسي بافتم بر قامتِ دل *** ز پود محنت و تار محبت غم عشقت بيابون پرورم كرد *** هواي بخت بي بال و پرم كرد بمو گفتي صبوري كن صبوري *** صبوري طُرفه خاكي بر سرم كرد به صحرا بنگرُم صحراتَه وينُم *** به دريا بنگرُم دريا تَه وينم بهر جا بنگرم كوه و در دشت *** نشان از قامت رعناته وينم يقول: [إذا صار القلب هو الحبيب فمن سيكون الحبيب؟ و إن صار الحبيب هو القلب فماذا سنسمّي القلب؟!
لقد اتّحد القلب و الحبيب كلاهما، فأصبحتُ لا أدري مَن القلب و من الحبيب.
إنّ قلبي لشغوف بشراء المحبّة و العشق، وقد صار سوقُ العشق بسببه رائجًا.
ولقد حِكْتُ لقامة الحبيب ثوباً، فكانت لحْمتُه المحنة و سُداه المحبّة.
أدّى غمَّ عشقك أن سكنت الصحراء فصرت حليفها، و رماني هوى الحظّ بلا ريشٍ و لا جناح.
قلتَ لي: كن صبوراً كن صبوراً، فصبرت حتّى فقد الصبر صبره منّي ورماني بقبضةَ ترابٍ على رأسي.
