
بر الوالدين بين المادية والإسلام
بحث يقارن بين برّ الوالدين في الإسلام و بين علاقة الأولاد بوالديهم في التعاليم المادية، و جدير بالذكر أن البحث مستخلص من كتاب نور ملكوت القرآن للعلامة الطهراني قدس سره
بر الوالدين بين المادية والإسلام
4عشق هائی كز پی رنگی بود *** عشق نبود عاقبت ننگى بود۱ يقول: [علاقات الحبّ السطحيّة القائمة على الألوان والمظاهر هي ليست عشقًا، وستكون عاراً في نهايتها]
لقد تخلّى الابن لزوجته عن مسؤوليّة إدارة أمور المنزل، بل ومسؤوليّة تسيير أموره الشخصيّة، و كذا ما يتعلّق منها بخارج المنزل، فصارت فعّالة لما تشاء، حاكمة بما تريد عليه.
إنّ الزعامة في الأمور والتفويض و حرّيّة الاختيار حين تصبح في يد النساء، فمن الواضح أين سيسقن الرجال، وفي أيّ طريقٍ سيوردنْهم، ومن أين سترد الضربة القاصمة للمجتمع السليم و للسلام. و هنا تشرق هذه الآية المباركة من أفق الغيب فتهتك الستر الخفيّ هاتفةً: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ بِمَآ أنفَقُوا مِنْ أمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ}٢
و لا ينقضي العجب من أنّ الكلام كثيراً ما يدور هذه الأيام حول آية: {إ نَّ أكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أتْقَاكُمْ}، فيعتبرها مدّعو معرفة الإسلام قانوناً أصيلًا يعدّ من مفاخر القرآن، بَيدَ أنّهم لا يأتون بذكرٍ لآية: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ}، أو لجملة: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ}، أي لمسألة لزوم طاعة النساء للأزواج، كأنّهم جزّأوا الإسلام فقبلوا منه بعضاً ورفضوا بعضاً، مع اعترافهم اللفظيّ الشكليّ بجميع القرآن وإقرارهم الكلّيّ بجميع أحكامه.
إنّ الفتاة التي لا تقبل قيمومة الرجل على المرأة، ووجوب طاعته والتسليم له، وكان في نيّتها أن تُخضِع الزوج لسيطرتها بعد الزواج، فتأمره و تنهاه، وأن تتسلّط على الأمور بالحيلة والمكر
بمختلف الوسائل؛ وبشكلٍ عامّ فلو كانت تعتقد أنّ المرأة ينبغي أن تتسلّط على الرجل أو تتدخّل في أموره، فهي في الحقيقة ترفض هذه الآية ولا تقبلها، حتى لو احترمت القرآن وبجّلته والتزمت بفتحه أمام أعينها في مجلس العقد، وسيكون عقد زواجها في هذه الحالة باطلًا، لأنّه لم يجرِ وفق شريعة رسول الله ووفق كتاب الله. وللّه الحمد وله الشكر فقد كتبنا «رسالة بديعة: الرّجَالُ قَوَّامُونَ»٣ وطُبعت ترجمتها أيضاً، وانتشرت، وحريّ بالجميع- رجالًا و نساء- أن يقرأوا هذه الرسالة ليتعرّفوا على روح الإسلام وسموّ نظرته بشأن حكمة المجتمع، والواجبات المهمّة للرجال والنساء، من أجل تشكيل مجتمع صالح يقوم على أساس التعاليم القرآنيّة لا الأوهام الشخصيّة أو الأفكار الجاهليّة.
- «مثنوي» للملّا الروميّ، ج ۱، ص ٦، س ٢۰، طبعة علاء الدوله.
- النصف الأوّل من الآية ٣٤، من السورة ٤: النساء.
- كتاب «رسالة بديعة- الرجال قوّامون علي النساء» كُتب باللغة العربية و ترجم إلى اللغة الفارسيّة.
