انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام من شعار التشيّع

0

يمثّل هذا البحث الفصل الثالث من كتاب الأربعين في التراث الشيعي لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله، والكتاب عبارةٌ عن دراسة لعنوان الأربعين في التراث الشيعي ضمن موارده المتعدّدة وجوانبه المختلفة, وقد تمّ في هذا البحث إثبات أنّ عنوان الأربعين مختصّ بسيّد الشهداء عليه السلام؛ ذلك لأنّ مدرسة التشيّع مبنيّة على الطاعة والانقياد الصرف لولاية الإمام المعصوم ويرى أن تجاوز ذلك حرام, فالمذهب الذي تكون الولاية عماده الأساسيّ, سوف يكون طرح الأحكام ووضعها والتعدّي عن حدود الولاية بدعة ومنافاةً للعبوديّة, لذلك فإنّ إقامة الأربعين على الأموات ـ سواء بقصد التأسّي بما هو وارد أو بقصد الرجاء ـ بدعة محرّمة, وذلك لأنّه لم نجد أثراً لهذا الأمر في سنّة النبيّ الأكرم وسيرة أئمّة أهل البيت عليهم السلام حتّى زمان الغيبة الصغرى , بل الوارد من الشرع المقدّس هو إقامة ثلاثة أيّام للتعزية وقراءة القرآن والدعاء بالمغفرة للميّت, وهو ما أفتى به الفقهاء العظام.

اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام من شعار التشيّع

9
  • ثانياً: إنّ مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أن يكون مجلس العزاء حين انعقاده مكتسياً ومتلبّساً بحالة التعزية والحزن والألم، ولا يكون مدعاةً للسـرور والابتهاج والمرح والانشراح! ومقتضى الحزن والألم والمصيبة هو عدم التزيُّن والتزيين أو استعمال العطور والرياحين. وعليه، فسواءٌ قيل أنّه ليس من الجائز إقامة العزاء على المتوفّى لأكثر من ثلاثة أيّام، أم قيل أنه: لا يجوز ترك الزينة والتعطّر لما يزيد على الثلاثة أيّام، فإنّ مؤدّاهما واحد دون أيّ تفاوت؛ لأنّ مجلس العزاء يختلف اختلافاً ماهويّاً عن حفلة العرس أو العيد والسرور؛ تماماً كما لو أراد أحدٌ أنْ يرتدي لباس الحداد في حفلة العرس، دون مراعاة لعادات العرف وكيفيّة التزيّن، فكم هو قبيح ذلك!

  • ثالثاً: إنّ ما ذكره من أنّه يستفاد من الرواية جواز الاجتماع والمشاركة في العزاء طوال مدّة الأيّام الثلاثة هو محلّ تأمّل وإشكال أيضاً، لأنّ جواز الاجتماع والمشاركة في المجلس للتعزية وطلب المغفرة، وتسلية أهل الفقيد، في حدّ نفسه أمرٌ ممدوح ومستحسن، ولا يحتاج جوازه إلى دليل شرعيّ خاصّ؛ بداهة أنّ ذلك ثابت بحكم العقل وعموم النقل المستفاد من قوله تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }۱، وكذلك ما تقتضيه نفس التعزية وتسلية المصاب ومواساته، وعموم زيارة الإخوان والتحبّب إليهم، فمع كلّ ذلك لا يبقى مجال للشكّ في جواز انعقاد مجالس كهذه، وسوف يكون حكم الشرع بالجواز لغوٌ وعبثٌ. وعلى ذلك، فإنّ إخراج كلامِ الشارع وحكمِه عن دائرة اللغويّة والعبثيّة يقتضي أنْ نقول: إنّ مراد الشارع من تلك الروايات هو تحديد مدّة العزاء وتعيين وقت الحداد، ولو كان مراد الشارع ما هو أكثر من هذه المدّة فسوف يكون هذا التحديد لغواً وخالياً عن أيّ معنى، وكأنّه يقول: كلّ من يريد إقامة هذه المجالس فليقمها إلى ما يشاء، وليمدّدها ما دام ذلك ممكناً وميسوراً له، وكلّما زادَ فهو أفضل؛ وفي هذه الصورة تكون يدُ الناس مبسوطة في إقامة هذه المجالس، وسوف يكون حظّ المتوفّى أكثر وفرة من ناحية الثواب.

  • حصر الحِداد في الثلاثة أيّام يدلّ على المنع من الزائد

    1. سورة الأعراف (۷) الآية ۱٩٩.