انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام من شعار التشيّع

0

يمثّل هذا البحث الفصل الثالث من كتاب الأربعين في التراث الشيعي لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله، والكتاب عبارةٌ عن دراسة لعنوان الأربعين في التراث الشيعي ضمن موارده المتعدّدة وجوانبه المختلفة, وقد تمّ في هذا البحث إثبات أنّ عنوان الأربعين مختصّ بسيّد الشهداء عليه السلام؛ ذلك لأنّ مدرسة التشيّع مبنيّة على الطاعة والانقياد الصرف لولاية الإمام المعصوم ويرى أن تجاوز ذلك حرام, فالمذهب الذي تكون الولاية عماده الأساسيّ, سوف يكون طرح الأحكام ووضعها والتعدّي عن حدود الولاية بدعة ومنافاةً للعبوديّة, لذلك فإنّ إقامة الأربعين على الأموات ـ سواء بقصد التأسّي بما هو وارد أو بقصد الرجاء ـ بدعة محرّمة, وذلك لأنّه لم نجد أثراً لهذا الأمر في سنّة النبيّ الأكرم وسيرة أئمّة أهل البيت عليهم السلام حتّى زمان الغيبة الصغرى , بل الوارد من الشرع المقدّس هو إقامة ثلاثة أيّام للتعزية وقراءة القرآن والدعاء بالمغفرة للميّت, وهو ما أفتى به الفقهاء العظام.

اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام من شعار التشيّع

8
  • وكذلك يُنقل عن زينب بنت أبي سلمة أنّها قالت:

  • لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعتْ أمّ حبيبة رضي الله عنها بصفرة في اليوم الثالث، فمسحت عارضيها وذراعيها وقالت إني كنت عن هذا لغنيّة لولا أنّي سمعتُ النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلم يقول: «لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أنْ تحدّ على ميّت فوق ثلاثٍ إلا على زوجٍ فإنّها تحدّ عليه أربعة أشهرٍ وعشراً».۱

  • وكذلك تقول زينب بنت أبي سلمة التي روت الحديث السابق:

  • دخلتُ على زينب بنت جحش حين توفّي أخوها فدعتْ بطيب، فمسّت، ثمّ قالت: ما لي بالطيب من حاجة غير أنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم يقول على المنبر: «لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاثٍ إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشراً».٢

  • يستفاد من مجموع هذه الروايات، وكذلك السيرة المستمرّة من زمن رسول الله إلى ما بعده والمعمول عليها بين المسلمين، أنّه من المسلّم به دون ريبٍ هو أنّ سنّة نبيّ الإسلام والشرع المقدّس في موضوع التعزية وإقامة مجالس الترحّم على الميّت ثلاثة أيّام فقط لا أزيد! وقد هدّد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المرأة التي تقيم العزاءعلى ميّتٍ لأكثر من ثلاثة أيّام. وهذه السنّة شائعة ورائجة، ولم يطرأ عليها شيءٌ من التغيير والتحوّل في زمان الأئمّة عليهم السلام.

  • الإيراد على كلام المرحوم النراقيّ من عدم انحصار العزاء في ثلاثة أيّام

  • يقول المرحوم النراقيّ في كتابه الشريف مستند الشيعة، في بحث التعزية ما يلي:

  • ... وعن الكافي والحلبي والشهيد وأكثر المتأخّرين التحديد بثلاثة أيّام، لما من أنّ المأتم أو الحداد أو صنع الطعام لأهل الميّت ثلاثة أيّام، ولا دلالة فيها، وإن كان المأتم بمعنى الاجتماع في الموت؛ نعم يدلّ على جواز الاجتماع والجلوس لهم في الثلاثة.٣

  • ومن خلال التأمّل في المطالب السابقة، نجد أنّ هناك إشكالٌ في كلام المرحوم النراقيّ، لأنّه:

  • أولاً: إنّ حمل الطعام لأصحاب العزاء، وترك التزيّن، وإقامة مجلس الفاتحة والترحّم لمدّة ثلاثة أيّام ـ كما قد أشار إلى ذلك ـ لهو أفضل دليل وأوضح برهان على أنّ مراد الشارع المقدّس ونظره متعلّقان بخصوص الثلاثة أيّام دون زيادة، وإلاّ لكان بإمكانه أنْ يقول: ما دامت مجالس العزاء منعقدة يستحبّ إحضار الطعام لصاحب العزاء، أو يستحبّ ترك الزينة. بل من الواضح أنّ صاحب العزاء ـ أثناء انعقاد مجلس الفاتحة على الميّت وإبرازه الحزن على المصيبة ـ لا يتزيّن، وسوف لا يبرز نفسه بما يخالف وضعَ المصيبة وحالة العزاء، إلاّ أنْ يتعدّى عن عرف المجتمع وعاداته المتداولة، وحينئذٍ ليس أمامه إلاّ أنْ يلتزم بممشى العقلاء وسيرتهم في ذلك. وعليه، فحينما يقول الشارع: لا يجوز للمرأة أنْ تترك الزينة أكثر من ثلاثة أيّام، سوف يكون المراد من كلامه ـ حسب دلالته الإلتزاميّة العرفيّة ـ تحديدُ مدّة العزاء وتعيين وقت الحداد على المصيبة؛ والعجيب أنّه مع وضوح المطلب وجلائه إلى هذا الحدّ كيف خفي عليه!

    1. م. ن، ص٣٩۷.
    2. م. ن.
    3. مستند الشيعة، ج٣، ص٣۱٣.