انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام من شعار التشيّع

0

يمثّل هذا البحث الفصل الثالث من كتاب الأربعين في التراث الشيعي لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله، والكتاب عبارةٌ عن دراسة لعنوان الأربعين في التراث الشيعي ضمن موارده المتعدّدة وجوانبه المختلفة, وقد تمّ في هذا البحث إثبات أنّ عنوان الأربعين مختصّ بسيّد الشهداء عليه السلام؛ ذلك لأنّ مدرسة التشيّع مبنيّة على الطاعة والانقياد الصرف لولاية الإمام المعصوم ويرى أن تجاوز ذلك حرام, فالمذهب الذي تكون الولاية عماده الأساسيّ, سوف يكون طرح الأحكام ووضعها والتعدّي عن حدود الولاية بدعة ومنافاةً للعبوديّة, لذلك فإنّ إقامة الأربعين على الأموات ـ سواء بقصد التأسّي بما هو وارد أو بقصد الرجاء ـ بدعة محرّمة, وذلك لأنّه لم نجد أثراً لهذا الأمر في سنّة النبيّ الأكرم وسيرة أئمّة أهل البيت عليهم السلام حتّى زمان الغيبة الصغرى , بل الوارد من الشرع المقدّس هو إقامة ثلاثة أيّام للتعزية وقراءة القرآن والدعاء بالمغفرة للميّت, وهو ما أفتى به الفقهاء العظام.

اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام من شعار التشيّع

17
  • فإنّ جوابه:

  • أولاً: ما هو الفرق بين الأربعين أو الثلاثين أو الخمسين وغيرها حينئذٍ؟ ولأيّ سبب يجب عقد مجلس الترحّم عن روح الميّت في رأس الأربعين؟! ولو كان من المقرّر أنْ ينعقد مجلسٌ لذكرى الميّت، فلما لا يقيمونه بعد ثلاثين يوماً أو خمسين؟!

  • ثانياً: إنّ العبادة الصادرة من العبد، إنّما تقع مقبولة ومرضيّة فيما لو كانت متطابقة مع الأمر الإلهيّ، دون أنْ تصدر من تلقاء نفسه أو متأثّرةً بمزاجه. فالشرط الأساسيّ في صحّة العبادة هو التقرّب والانقياد؛ وهاتان المسألتان متفرّعتان على حيثيّة توقيفيّة العبادة وجهة تعبديّتها. وما لم يصدر الأمر بالعبادة من الشارع، فسوف يكون الإتيان بها بدعة وضلالاً وحراماً؛ حتّى وإن قصدنا القربة والرجاء ألف مرّة، فسوف لا يكون لهذا العمل أيّة قيمة ولا وزنٍ من وجهة نظر الشارع.

  • نعم، لو كانت المسألة بحيث يكون رجحان الفعل محرراً ـ من جهةٍ معيّنة ـ بالنسبة للمكلّف، أو على الأقلّ محتملاً، ولم يكن هناك دليل قطعيّ على الرجحان الشرعيّ، ففي هذه الحالة لا مانع من الإتيان بالفعل بداعي الثواب ورجاء التقرّب. ولكن ما نحن فيه فضلاً عن عدم كونه واجداً للرجحان الاحتماليّ العقليّ، فإنّه ومن خلال القرائن والشواهد العقليّة والنقليّة مرجوح ومفضول، وفي هذه الحالة لا مجال لداعي التقرّب والإتيان به رجاءً للثواب، وسوف يكون الإتيان به منافياً لنظر الشارع ومخالفاً لرضاه، أو سيكون باطلاً ومكروهاً كراهة شديدة قطعاً.

  • وحسب الاتّفاق، فإنّ مسألة «الأربعين» من هذا القبيل، حيث لو كـانَ الإتيـان بهـا ممضىً ومرضيّاً من ناحية الشارع، لكان من المحتّم أنْ يصدر شيء يتعلّق بهذه المسألة طوال مدّة إمامة وولاية المعصومين عليهم الصلاة والسلام، ولصدر منهم شيءٌ من التوصيات والأوامر فيما يتعلّق بها، والحال أنّه لم يتّفق شيء من ذلك، بل لمْ يُشـرْ إلى مورد واحدٍ لا تصريحاً ولا كنايةً! والحال أنّه لم يكن هذا الموضوع من الموضوعات المنحصرة بخصوص زمان تواجد المعصومين عليهم السلام فقط، بل هو على العكس من ذلك، فهو موضوعٌ حيويّ وعامّ البلوى، ومتجدّدٌ في كلّ سنة وكلّ شهر وكلّ أسبوع بالنسبة لهم وأصحابهم وأقربائهم، ومع كلّ ذلك لم يصدر أيّ تشويق منهم أو حثّ أو ترغيب لأصحابهم، أو على الأقل صدور الإجازة بعقد هذه الذكرى، لأجل ذلك، يمكننا أنْ ندّعي ـ بضرس قاطع ـ أنّه لم يكن انعقاد مجلس «الأربعين» على الأموات مورد رضىً للأئمّة المعصومين عليهم السلام، وأنّ نظرهم قائم على اختصاص «الأربعين» بحضرة أبي عبد الله الحسين عليه السلام.