
اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام من شعار التشيّع
يمثّل هذا البحث الفصل الثالث من كتاب الأربعين في التراث الشيعي لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله، والكتاب عبارةٌ عن دراسة لعنوان الأربعين في التراث الشيعي ضمن موارده المتعدّدة وجوانبه المختلفة, وقد تمّ في هذا البحث إثبات أنّ عنوان الأربعين مختصّ بسيّد الشهداء عليه السلام؛ ذلك لأنّ مدرسة التشيّع مبنيّة على الطاعة والانقياد الصرف لولاية الإمام المعصوم ويرى أن تجاوز ذلك حرام, فالمذهب الذي تكون الولاية عماده الأساسيّ, سوف يكون طرح الأحكام ووضعها والتعدّي عن حدود الولاية بدعة ومنافاةً للعبوديّة, لذلك فإنّ إقامة الأربعين على الأموات ـ سواء بقصد التأسّي بما هو وارد أو بقصد الرجاء ـ بدعة محرّمة, وذلك لأنّه لم نجد أثراً لهذا الأمر في سنّة النبيّ الأكرم وسيرة أئمّة أهل البيت عليهم السلام حتّى زمان الغيبة الصغرى , بل الوارد من الشرع المقدّس هو إقامة ثلاثة أيّام للتعزية وقراءة القرآن والدعاء بالمغفرة للميّت, وهو ما أفتى به الفقهاء العظام.
اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام من شعار التشيّع
16إنّ سورة التكاثر الشريفة التي ورد فيها: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِر}۱ ناظرة إلى هذه الطائفة من الناس. فعلى الشيعيّ أنْ يُحكم ثقافته على أساس سنّة رسول الله، كي يستفيد من بركات هذه التبعيّة والاستنان به أولاً، وثانياً كي لا يكون ألعوبة أو وسيلة بيد المخالفين والمواجهين للتشيّع، ولا يمكّنهم من الطعن والاعتراض على التشيّع، ولا يكون مدعاة لتسليط أقلامهم وتصريحاتهم على التشيّع.
وأمّا مسألة «الأربعين»، فإنّها أشنع وأقبح من مسألة «الأسبوع» و«الذكرى السنويّة» قطعاً؛ وذلك لأنّه فضلاً عن عدم وجود أيّ خبرٍ أو أثرٍ عن الأئمّة عليهم السلام يفيد إقامة ذكرى الأربعين عن روح الأموات، فإنّ مسألة الأربعين من شعائر التشيّع وخصوصيّاته، وهي مختصّة فقط وفقط بحضرة أبي عبد الله الحسين أرواحنا فداه، لا غير!
إحياء الأربعين لجميع الأموات يخرجها عن كونها شعاراً خاصّاً لسيّد الشهداء
ولو انجرّ الأمر إلى صيرورة إقامة مجالس الأربعين على الأموات بعنوانها سنّة ورسماً ثابتاً، فكيف يمكن حينئذٍ أنْ تكون شعاراً وعلامة وامتيازاً لسيّد الشهداء! ولو كانَ هناك رجحان من قبل الشارع لإقامة ذكرى الأربعين لسائر الأفراد، فلماذا لم نجدْ هذه المرغوبيّة بالنسبة لسائر الأئمّة عليهم السلام، بل ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟! ومع كون ذلك بالنسبة لهؤلاء العظماء أولى بهم وأجدر، بل وحتّى مع وجود كلّ هذا التأكيد على إقامة مناسبات أهل البيت عليهم السلام، والتشديد على الاستفاضة منها، فإنّنا مع كلّ ذلك لم نلحظ أيّ أثرٍ من الأئمّة بالنسبة لإقامة الأربعين على غير سيّد الشهداء عليه السلام.
وهذه المسألة تكشف عن أنّ إقامة الأربعين لغير سيّد الشهداء عليه السلام غير مرضيّ لهم قطعاً؛ بداهة أنّهم أمروا بإحياء ذكرهم، وحثّوا على تشكيل المجالس، إلاّ أنّهم لم يتعرّضوا لمسألة الأربعين إلاّ في خصوص سيّد الشهداء.
ولو قيل: ما هو الإشكال في أنْ تقام مجالس الأربعين عن روح الأموات، بغيةً لطلب المغفرة والرحمة، دون أيّ داعٍ أو غرض آخر، وبعبارة أخرى: يكون الداعي لعقد الأربعين عن روح المتوفّى الجهة المعنويّة والعباديّة دون الاعتبارات والمنافع الدنيويّة ـ التي مرّ ذكرها ـ فأيّ إشكال في ذلك، وأيّ منعٍ سوف يتوجّه من قبل الشارع في هذه الحالة؟
- سورة التكاثر (۱۰٢) الآية ۱ و٢.
