انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام من شعار التشيّع

0

يمثّل هذا البحث الفصل الثالث من كتاب الأربعين في التراث الشيعي لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله، والكتاب عبارةٌ عن دراسة لعنوان الأربعين في التراث الشيعي ضمن موارده المتعدّدة وجوانبه المختلفة, وقد تمّ في هذا البحث إثبات أنّ عنوان الأربعين مختصّ بسيّد الشهداء عليه السلام؛ ذلك لأنّ مدرسة التشيّع مبنيّة على الطاعة والانقياد الصرف لولاية الإمام المعصوم ويرى أن تجاوز ذلك حرام, فالمذهب الذي تكون الولاية عماده الأساسيّ, سوف يكون طرح الأحكام ووضعها والتعدّي عن حدود الولاية بدعة ومنافاةً للعبوديّة, لذلك فإنّ إقامة الأربعين على الأموات ـ سواء بقصد التأسّي بما هو وارد أو بقصد الرجاء ـ بدعة محرّمة, وذلك لأنّه لم نجد أثراً لهذا الأمر في سنّة النبيّ الأكرم وسيرة أئمّة أهل البيت عليهم السلام حتّى زمان الغيبة الصغرى , بل الوارد من الشرع المقدّس هو إقامة ثلاثة أيّام للتعزية وقراءة القرآن والدعاء بالمغفرة للميّت, وهو ما أفتى به الفقهاء العظام.

اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام من شعار التشيّع

13
  • البدع الوافدة من الغرب بالنسبة لمجالس العزاء

  • ومن الأمور الباعثة على التأسّف أيضاً، ممّا قد رسخت وامتزجت بثقافتنا، كيفيّة إقامة العزاء وطريقة مجلس الفاتحة.

  • فقد تغيّرت مجالس الفاتحة في أيّامنا، فبدلاً من كونها مجلساً لطلب المغفرة حسب السنّة المتعارفة والمتطابقة مع منهج أولياء الدين وطريقتهم، فقد تحوّلت حقيقتها إلى نوع من العمل المسرحيّ، ومهارةٍ في فنّ التمثيل. وأصبح مديروها وهم: المشرفـون والخطيب الواعظ والمحاضر، كلّهم متّجهون صوب تحقيق هذه الأغراض. فبدلاً من أنْ يسلّط الضوء في هذه المجالس على الآخرة وقراءة العزاء، يُعمدُ إلى المظاهر وذكر مفاخر المتوفّى. فيتمادون بمدح أصله ونسبه وعشيرته، ورفعهم إلى مستوى الأفراد الشامخين الأفذاذ، فمثلاً: فلانٌ كان ابنه طبيباً معروفاً، أو صاحب منصب كذا وكذا.. وفلانٌ ابنه الآخر مدير ووزير وغيره، وقد حصل زمن حياته على الشهادات الفلانيّة، وحيثيّته وشأنه بين أقرانه كانَت كذا وكذا. ولو قصّر ـ لا سمح الله ـ الخطيب أو المعزّي في حقّ المتوفّى وأقربائه دون أنْ يتعرّض لهذه الخصوصيّات، فسيقوم أصحاب العزاء بما يلزم من العتاب والمحاسبة والتشديد عليهم، وسوف يُقْصونهم عن أيّة دعوة في المجالس اللاّحقة؛ ليهيّئوا الشخص الكفء واللاّئق، القادر على أداء المطلب حقّه! والمتمكّن من إبراز شخصيّة الأقرباء مشرّفين ومرفوعي الرأس أمام سائر الناس.

  • كذلك وضع الكؤوس وصفّ الأكواب، واستقبال المعزّين بأصناف الفواكه والحلويات، فإنّها تخرج هذه المجالس عن هدفها الأصليّ، وتوجب صرف النظر إلى المظاهر المخالفة لمراد الشارع ورغبته؛ لذلك فهي خلاف نظر الشارع. كذلك السكوت والوقوف تعظيماً لمقام المتوفّى فهو من السنن الوافدة من الغرب، وهي محرّمة شرعاً. ولم يأتِ في الإسلام الأمرُ بالسكوت أو تلاوة الفاتحة بحالة الوقوف، بل لو كان الإنسان جالساً فعليه أنْ يقرأ الفاتحة كما هو على هذا الحال، ولو كان واقفاً فعليه أنْ يقرأها وهو كذلك.

  • وكذلك تغيير عنوانيّ «الترحّم» و«المغفرة» واستبدالهما بـ « ذكرى تعظيم أو تخليد الميّت» فإنّه من الأمور المذمومة وغير المشروعة. فما وردنا من الإسلام ووصلنا من بيانات أولياء الدين هو طلب المغفرة والترحّم وتعزية أهل الفقيد وتسلية خاطرهم، وتسكين نفوس أصحاب العزاء والمصيبة، وليس التخليد والتعظيم وأمثال هذه الألفاظ والعبارات. ماذا تعني كلمة «التخليد»؟ فذاك المسكين قد ارتحل عن الدنيا، وهو الآن مبتلىً بألف داء وألف مشكلة، ويعاني من المصائب وواقع فيها، حينئذٍ نأتي ونقيم له مجلس التعظيم ونبجّله ونكرّمه! ينبغي أنْ يكون التعظيم والتكريم زمان حياته ـ