انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام من شعار التشيّع

12٬253

يمثّل هذا البحث الفصل الثالث من كتاب الأربعين في التراث الشيعي لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله، والكتاب عبارةٌ عن دراسة لعنوان الأربعين في التراث الشيعي ضمن موارده المتعدّدة وجوانبه المختلفة, وقد تمّ في هذا البحث إثبات أنّ عنوان الأربعين مختصّ بسيّد الشهداء عليه السلام؛ ذلك لأنّ مدرسة التشيّع مبنيّة على الطاعة والانقياد الصرف لولاية الإمام المعصوم ويرى أن تجاوز ذلك حرام, فالمذهب الذي تكون الولاية عماده الأساسيّ, سوف يكون طرح الأحكام ووضعها والتعدّي عن حدود الولاية بدعة ومنافاةً للعبوديّة, لذلك فإنّ إقامة الأربعين على الأموات ـ سواء بقصد التأسّي بما هو وارد أو بقصد الرجاء ـ بدعة محرّمة, وذلك لأنّه لم نجد أثراً لهذا الأمر في سنّة النبيّ الأكرم وسيرة أئمّة أهل البيت عليهم السلام حتّى زمان الغيبة الصغرى , بل الوارد من الشرع المقدّس هو إقامة ثلاثة أيّام للتعزية وقراءة القرآن والدعاء بالمغفرة للميّت, وهو ما أفتى به الفقهاء العظام.

اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام من شعار التشيّع

7
  • في هذه الرواية كما هو واضح، قد جعل رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم العزاءَ على الميّت ثلاثة أيّام، وبعد الثلاثة ليس هناك عزاء.

  • ونظير هذه الرواية أيضاً، ما ورد في المدوّنة الكبرى المجلّد ٢ صفحة ٤٣٢ عن عائشة زوجة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال:

  • «لا يحلّ لمؤمنة تحدّ على ميّت فوق ثلاثة أيّام».۱

  • وكذلك وردت هذه الرواية في كتاب المبسوط للشيخ الطوسيّ.٢

  • ويروي المرحوم الصدوق أيضاً عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام أنّه قال:

  • «يُصنع للميّت مأتمٌ ثلاثة أيّام من يوم مات».٣

  • يستحبّ جلب الطعام إلى منزل صاحب المصيبة لمدّة ثلاثة أيّام

  • كذلك ورد عن الإمام الصّادق عليه السلام، أنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، حينما استشهد جعفر بن أبي طالب، أمرَ ابنته فاطمة الزهراء سلام الله عليها أنْ تذهب إلى منزل بنتِ عميس وجميع نساءها وأقاربها، وتصنع لهم الطعام مدّة ثلاثة أيّام؛ ومن ذلك اليوم انعقدت سنّة العزاء بين المسلمين على ثلاثة أيّام.٤

  • وقال الإمام الصّادق عليه السلام:

  • «ليس لأحدٍ أن يحدّ أكثر من ثلاثة أيّام إلاّ المرأة على زوجها حتّى تنقضي عدّتها».٥

  • وقد أورد العلاّمة المجلسيّ رحمة الله عليه في البحار:

  • وأمّا استحبابُ بعث الطعام ثلاثة أيّام إلى صاحب المصيبة فلا خلاف بين الأصحاب في ذلك، وفيه إيماءٌ إلى استحباب اتّخاذ المأتم ثلاثةً، بل على استحباب تعاهدهم وتعزيتهم ثلاثةً أيضاً، فإنّ الإطعام عنه يدلّ على اجتماع الناس للمصيبة.٦

  • ثمّ نقل بعد ذلك كلام الشهيد الأوّل عن الذكرى، وكذلك رواية الرسول الأكرم والإمام الصّادق عليهما السلام حيث ورد فيهما أنّ العزاء على المتوفّى ثلاثة أيّام فقط.

  • وكذلك الشيخ أبو الصلاح الحلبيّ يقول حين تعرّضه لهذه المسألة:

  • من السنّة تعزية أهله ثلاثة أيّام وحمل الطعام إليهم.۷

  • روايات أهل السنّة تدلّ على أنّ أمد مجلس الترحّم ثلاثة أيّام

  • وكذلك أيضاً ما في كتب أهل السنّة، ففي كتاب إرشاد الساري لشرح صحيح البخاريّ:

  • باب حدِّ المرأة على غير زوجها:

  • قال: حدّثنا مسدد، حدّثنا بشر بن المفضل، حدّثنا سلمة بن علقمة عن محمّد بن سيرين قال: توفّي ابنٌ لأمّ عطيّة رضي الله عنها، فلمّا كان اليوم الثالث دعت بصفرة (نوع من الأدوية التي تتزيّن بها النساء وتدهن بها يديها) فتمسّحت به وقالت: نُهينا (من قِبَل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم) أنْ نحدّ أكثر من ثلاثٍ إلاّ بزوج (أي إلاّ لأجل الزوج).۸

    1. وكذلك ورد في كتاب الأمّ للإمام الشافعيّ، ج٥، ص٢٤۷؛ وكذلك كتاب الموطأ للإمام مالك، ج٢، ص٥٩۸؛ وكذلك كشاف القناع للبهوتي، ج٥، ص٤۸٥؛ وكذلك كتاب المسند للإمام الشافعي، ص٣۰۰؛ وكذلك مسند أحمد، ج٦، ص٣۷؛ وكذلك صحيح البخاري، ج٢، ص۷٩؛ وكذلك صحيح مسلم، ج٤، ص٢۰٤؛ وأيضاً في سنن ابن ماجة، ج۱، ص٦۷٤؛ وكذلك المبسوط للسرخسي ج٦، ص٥۸؛ وغيرها.
    2. المبسوط في فقه الإماميّة، ج٥، ص٢٦٥.
    3. من لا يحضره الفقيه، ج۱، ص۱۸٢، ح٥٤٥؛ وكذلك الكافي، ج٣، ص٢۱۷؛ وأيضاً وسائل الشيعة، ج٣، ص٢٣٦؛ وكذلك مستدرك الوسائل، ج٢، ص٣۸۱؛ وكذلك بحار الأنوار، ج۷٩، ص۷٢؛ وفي جامع أحاديث الشيعة، ج٣، ص٤٦٦؛ وفي مستدرك سفينة البحار، ج۱، ص٤٥؛ وفي كتاب فلاح السائل، للسيد ابن طاووس، ص۸٦ وغيرها.
    4. من لا يحضره الفقيه، ج۱، ص۱۸٢، ح٥٤٩. وكذا ورد في كتاب المحاسن ص٤۱٩، باب الأحكام في المأتم، حديث ۱۸٩: عنه عن أبيه عن سعدان عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ينبغي لصاحب الجنازة أن يلقى رداءه حتّى يُعرف، وينبغي لجيرانه أن يطعموا عنه ثلاثة أيّام. وحديث ۱٩۰: عنه عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: يصنع للميت الطعام للمأتم ثلاثة أيام بيوم مات فيه. وفي حديث ۱٩۱: عنه عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لمّا قُتل جعفر بن أبي طالب عليه السلام، أمرَ رسول الله صلّى الله عليه وآله فاطمةَ عليه االسلام أن تتخذ طعاماً لأسماء بنت عميس ثلاثة أيّام وتأتيها وتُسلّيها ثلاثة أيام، فجرت بذلك السنّة أن يُصنع لأهل المصيبة ثلاثة أيام طعام. ومثله في الأمالي للشيخ الطوسي، ص٦٥٩.
    5. من لا يحضره الفقيه، ج۱، ص۱۸٢، ح٥٥۰.
    6. بحار الأنوار، ج۷٩، ص۷۱.
    7. الكافي في الفقه، ص ٢٤۰.
    8. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ج٢، ص٣٩٦.
/ 380