انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام من شعار التشيّع

12٬253

يمثّل هذا البحث الفصل الثالث من كتاب الأربعين في التراث الشيعي لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله، والكتاب عبارةٌ عن دراسة لعنوان الأربعين في التراث الشيعي ضمن موارده المتعدّدة وجوانبه المختلفة, وقد تمّ في هذا البحث إثبات أنّ عنوان الأربعين مختصّ بسيّد الشهداء عليه السلام؛ ذلك لأنّ مدرسة التشيّع مبنيّة على الطاعة والانقياد الصرف لولاية الإمام المعصوم ويرى أن تجاوز ذلك حرام, فالمذهب الذي تكون الولاية عماده الأساسيّ, سوف يكون طرح الأحكام ووضعها والتعدّي عن حدود الولاية بدعة ومنافاةً للعبوديّة, لذلك فإنّ إقامة الأربعين على الأموات ـ سواء بقصد التأسّي بما هو وارد أو بقصد الرجاء ـ بدعة محرّمة, وذلك لأنّه لم نجد أثراً لهذا الأمر في سنّة النبيّ الأكرم وسيرة أئمّة أهل البيت عليهم السلام حتّى زمان الغيبة الصغرى , بل الوارد من الشرع المقدّس هو إقامة ثلاثة أيّام للتعزية وقراءة القرآن والدعاء بالمغفرة للميّت, وهو ما أفتى به الفقهاء العظام.

اختصاص الأربعين بسيّد الشهداء عليه السلام من شعار التشيّع

5
  • ولكن جواب هذه الشبهة هو أنْ يقال: إنّ مقتضى الاحتياط في خصوص هذه المسألة وما يشابهها من الموارد والمسائل، هو عكس الحكم بالإباحة وعدم الجواز، وهذه المسألة تختلف مع ما بُيّن في تقرير الشبهة.

  • وتوضيح المطلب في ما يلي:

  • قد دوّنت الأحكام الشرعيّة على أساس المصالح والمفاسد ـ النفس الأمريّة والواقعيّة ـ وارتكزتْ على أساس التربية، وإبراز فعليّة الاستعدادات البشريّة، فالملاك الذي يراعيه الشارع المقدّس في تشريعه للقوانين، هو توافق التكاليف الشرعيّة وانطباقها على الجهات التكوينيّة والفطريّة للإنسان، وحتّى مع كون فعل الحقّ تعالى خارجاً عن دائرة الموازنة والمقايسة مع المصالح والمفاسد ـ كما هو حاصل في أفعالنا وسلوكنا ـ إلاّ أنّ ذلك لا يعني أنّ مشيئته وإرادته يمكن أنْ تتعلّق بأمر لغوي وعبثي، لأنّ حكمته البالغة تقتضي أن يكون فعل الله تعالى عين الصلاح، ويكون الصلاح عينَ فعله، وذلك في مرتبة متأخّرة عن إرادته ومشيئته، لا في رتبةٍ متقدّمة بعنوانها علّةً غائيّة.

  • وعلى ذلك، وحسب مفاد الآية الشريفة: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}۱ فحيث أنّ خلقة الإنسان ناشئة عن الحكمة الإلهيّة البالغة، فلا بدّ وأنْ تكون الهداية والتربية أيضاً مرتكزة على نفس ذاك الأساس، بوزان واحد ومعيار ونسق واحد، كي لا يقع أيّ تضادّ أثناء الوصول إلى النتيجة وحصول الغاية المرجوّة.

  • وحيث أنّ خلقة الإنسان متنزّلة من أعلى رتبة من مراتب عالم الخلق وأحسنها وأسماها، كما في قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}٢، لأجل ذلك، ينبغي أنْ تكون أحكامه وتكاليفه الشرعيّة مبنيّة على أرقى ما يتصوّر من درجات التكليف وأحسنها، غاية الأمر أنّه هناك فارقٌ بين الأمرين؛ فأصل تكوّنه ونشأته في أحسن تقويم يمكن تصوره، إنّما كان بدون إرادة الإنسان ودون اختياره،وأمّا الأحكام والقوانين المنزلة من عند الله، فإنّها مجعولة لتكون موضع اختيار البشر وإرادتهم، ولتُنسج في عملهم، ولتكون سبباً في تحقّق تكاملهم وإخراجهم من مرحلة الاستعداد إلى رتبة التحقّق بالفعليّة التامّة. ولهذا، سوف لا يكون هناك فرقٌ بين هذين الجانبين وهاتين الحيثيّتين بشكلٍ مطلق، إلاّ من نفس حيثيّة التكوين وحيثيّة التشريع؛ بحيث لو جوّزَ الشارع المقدّس أنْ يختار البشرُ العملَ المرجوح والمفضول ولو بمقدار ذرّة واحدة، فسوف تكون هذه الرخصة منافيةً لحكمة الخلقة والتكوين ومتعارضة معها!

    1. سورة طه (٢۰) الآية ٥۰.
    2. سورة التين (٩٥) الآية ٤.
/ 380