
التقليد وطلب الدليل.. بين الذم والمدح
التقليد وطلب الدليل.. بين الذم والمدح
4و هذا يدعو الإنسان بالإلهام الفطري، أن يستقلّ بما يخصه من الشغل الإنساني في البحث عن علّته و يتبع في غيره من يعتمد على خبرته و مهارته.
فبناء العقلاء من أفراد الاجتماع على الرجوع إلى أهل الخبرة، و حقيقة هذا [هو] الاتباع، و التقليد المصطلح و الركون إلى الدليل الإجمالي فيما ليس في وسع الإنسان أن ينال دليل تفاصيله، كما أنّه مفطور على الاستقلال بالبحث عن دليله التفصيلي فيما يسعه أن ينال تفصيل علته و دليله، و ملاك الأمر كله أن الإنسان لا يركن إلى غير العلم، فمن الواجب عند الفطرة الاجتهاد، و هو الاستقلال في البحث عن العلّة فيما يسعه ذلك و التقليد و هو الاتباع و رجوع الجاهل إلى العالم فيما لا يسعه ذلك، و لمّا استحال أن يوجد فرد من هذا النوع الإنساني مستقلاً بنفسه قائماً بجميع شئون الأصل الذي يتّكي عليه الحياة استحال أن يوجد فرد من الإنسان من غير اتّباع و تقليد، و من ادّعى خلاف ذلك أو ظنّ من نفسه أنّه غير مقلّد في حياته فقد سَفِه نفسه.
نعم: التقليد فيما للإنسان أن ينال علّته و سببه كالاجتهاد فيما ليس له الورود عليه و النيل منه، من الرذائل التي هي من مهلكات الاجتماع، و مفنيات المدينة الفاضلة و لا يجوز الاتّباع المحض إلا في الله سبحانه لأنه السبب الذي إليه تنتهي الأسباب.
[ملاحظة: إن هذا المقال هو عبارة عن بحث منتخب من كتاب تفسير الميزان – تفسيرالآيات ٦٣ إلى ۷٤ من سورة البقرة لمؤلّفه المرحوم سماحة العلامة الطباطبائي رضوان الله عليه فننصح من أراد الازدياد بقراءة الكتاب المذكور]
