
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - عدم شرعيّة استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة؛ - يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجرياً قمرياً؛ - اليد الأجنبية في تغيير التأريخ الإسلامي؛ - استبدال السنين الشمسيّة بالقمريّة في إيران؛ - الجمع بين التأريخ القمريّ والتأريخ الشمسيّ غير صحيح؛ - إحياء المناسبات على أساس التأريخ القمريّ؛ - منافع اعتماد الشهور القمرية ومضارّ الشهور الشمسيّة.
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
9و قد طبّق المستعمرون أعداء الإسلام هذا المنهج في البلدان الإسلاميّة الأخرى من خلال الاهتمام بالجذور التأريخيّة لكلّ بلد قبل الإسلام. ففي إيران ركّزوا على النعرة الفارسيّة، و في الأقطار العربيّة على نعرة العروبة، و في تركيا على النعرة التركيّة، و في شبه القارّة الهنديّة، على النعرة الهندوسيّة، و هكذا في بقيّة الأقطار حتّى لو كانت صغيرة، كما في الإمارات الواقعة على سواحل الخليج الفارسيّ نحو قَطَر، و القطيف، و أبوظبي، و غيرها، إذ منحوا تلك الأقطار استقلالاً ظاهريّاً، و ضربوا على وتر النعرة القوميّة.
فهذه الأقطار التي قسّموها و منحوها الاستقلال، لم تستقلّ بحقيقة الاستقلال، بل ظلّت تعيش في بقعتها الهزيلة شبه ميّتة، تحت وصاية المستعمرين و انتدابهم.
و من أهمّ الأشياء التي أفلحوا في طمس معالمها هو التاريخ الإسلاميّ القمريّ الذي أبطلوا مفعوله في كافّة الأقطار الإسلاميّة إلا في المملكة العربيّة السعوديّة كما يبدو. و نسخوا ذلك التاريخ، و استبدلوه بالتاريخ الشمسيّ، و ذلك بحجّة أنه نداء للاتّحاد العالميّ، و ضرورة للارتباط بتاريخ الأقطار الصناعيّة و التجاريّة، و أنه لا بدّ منه في العلاقات السياسيّة على الصعيد العالميّ. و أصبح التاريخ القمريّ الإسلاميّ منسوخاً بالتاريخ الشمسيّ متّخذين ميلاد السيّد المسيح بداية له. فأضحى التاريخ الميلاديّ هو التاريخ الرسميّ للبلدان الإسلاميّة، و بذلك لا يعرف الناس شيئاً عن الهجرة النبويّة، و لا عن محرّم و صفر.
و جعلوا بداية السنة في العراق و بلاد ما بين النهرين: كانون الثاني و الشهور شهوراً روميّة، و هكذا بدأوا بالتقويم وفقاً للشهور الميلاديّة التي تبدأ بكانون الثاني، و يقع الشتاء في الشهر الأوّل و الثاني منها. و هذه الشهور هي: كانون الثاني، شباط، آذار، نيسان أيار، حزيران، تمّوز، آب، أيلول، تشرين الأوّل، تشرين الثاني كانون الأوّل ، و هو الشهر الأوّل في الشتاء، و جعلوا ميلاد السيّد المسيح بداية للتقويم، و أطلقوا على السنين: اسم السنين المسيحيّة أو الميلاديّة.
و فعلوا مثل ذلك في أقطار بلاد الشام (سوريا- لبنان- فلسطين) و مصر و غيرها مستعملين تاريخ الإفرنج نفسه وبأسماء إفرنجيّة أجنبيّة مثل: نوفمبر، و ديسمير و أمثالهما. و جعلوا تقويمهم ميلاديّاً أيضاً. و هكذا فعلوا في شبه القارّة الهنديّة (الهند، و الباكستان).
