
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - عدم شرعيّة استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة؛ - يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجرياً قمرياً؛ - اليد الأجنبية في تغيير التأريخ الإسلامي؛ - استبدال السنين الشمسيّة بالقمريّة في إيران؛ - الجمع بين التأريخ القمريّ والتأريخ الشمسيّ غير صحيح؛ - إحياء المناسبات على أساس التأريخ القمريّ؛ - منافع اعتماد الشهور القمرية ومضارّ الشهور الشمسيّة.
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
8لقد بذل الكفّار قصارى جهودهم بعد تقسيم هذه الأقطار و قبله أيضاً من أجل القضاء على وحدة المسلمين الذين يحملون القرآن المجيد رمزاً لها، و ذلك بعد تغلغلهم في الأقطار الإسلاميّة الأخرى قدراً ما و سيطرتهم عليها تحقيقاً لأهدافهم المشؤومة. و عملوا كلّ ما في وسعهم لزرع الأفكار القوميّة و تعاهدها بالرعاية، و جعل كلّ شعب متمسّكاً بقوميّته و آدابه و تقاليده، و محبّاً لوطنه الذي يمثّل الحدود المعيّنة التي وضعوها في اجتماعاتهم. و شغلوا الناس بالصحف، و الإذاعات، و السينمات، و هيمنوا على معارفهم و ثقافتهم بواسطة المدارس و الجامعات، و تأسيس الجامعات المستقلّة بذريعة الحفاظ على قوميّتهم و آدابهم التي لا تمثّل إلاّ ألفاظاً جوفاء، و هراء لا طائل تحته. و ليس فيها إلاّ الفخر بالعظام البالية النخرة لأسلافهم، و التهافت على مقدار من الكؤوس والكيزان المحطّمة بوصفها آثاراً قوميّة، و جمعها في متاحف فخمة.
فحرّضوا الفرس على التمسّك بالآداب و التقاليد الزرادشتيّة و إحياء (الزَّند) كتاب زرادشت (والاوِسْتا) كتابه المقدّس أيضاً، و المدح المفرط بملحمة الشاهنامة التي نظهما الفردوسيّ، و عرض الأساطير الخاصّة بكورش، و داريوش، و سيروس، و رستم، و زال (والد رستم).
و قد رأينا بأعيننا كيف كانوا يقفزون من فوق النار في آخر أربعاء من السنة الشمسيّة! و كيف يحتفلون بـ (النوروز والمهرجان) ـ و الأخير هو عيد قديم للفرس يعتبر أكبر عيد بعد عيد النوروز ـ و كيف يخرجون من البيوت في اليوم الثالث عشر من فروردين والذي يصادف الثاني من نيسان! وآلاف الحكايات والأساطير المخدِّرة التي كانت تمثّل التعاليم السياسيّة للطبقة الحاكمة المتسلّطة على رقاب الناس، و ينبغي أن تطبّق في هذا البلد مع ما تتطلبّه من تكاليف باهظة.
و اعتبروا لغة القرآن لغة أجنبيّة، و هي اللغة الأولى لكلّ مسلم و لم يعد لتدريسها في المدارس قيمة تذكر، إذ امتهنوها امتهاناً حتّى كادت أن تعدم. و كانوا يستبدلون المفردات العربيّة العذبة بالمفردات الأجنبيّة والغربيّة التي يأخذونها من كتاب «أوِسْتا» متذرّعين بذرائع واهيّة، و أنشأوا مجمعاً لغويّاً لوزارة التربيّة و التعليم لا يشمّ منه إلاّ توجّه محموم يقضي بمحو الإسلام، و الاهتمام بالتغريب.
