
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - عدم شرعيّة استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة؛ - يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجرياً قمرياً؛ - اليد الأجنبية في تغيير التأريخ الإسلامي؛ - استبدال السنين الشمسيّة بالقمريّة في إيران؛ - الجمع بين التأريخ القمريّ والتأريخ الشمسيّ غير صحيح؛ - إحياء المناسبات على أساس التأريخ القمريّ؛ - منافع اعتماد الشهور القمرية ومضارّ الشهور الشمسيّة.
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
7فأجابه أرسطو أن يقسّم تلك الأقطار المفتوحة إلى أقطار صغيرة، و يجعل على كلّ قطر حاكماً، و يعلن نفسه حاكماً على الجميع! و حينئذٍ تنقاد الشعوب كلّها إلى طاعته و العمل بأوامره، و لا يتمرّد حاكم منهم و لا يرفع لواء المعارضة خوفاً على عرشه. و عندئذٍ تعمر تلك الأقطار و يجدّ حكّامها لحفظ مصالحه. و لو قدّر لأحد أن يقوم ضدّه، فإنّه يبادر إلى قمعه و إخماد نار فتنته بما أُوتي من قدرة كبيرة!
بَيدَ أنّه إذا حكم تلك الأقطار وحده، أو فوّض أُمورها إلى شخص واحد غيره. فإنّه يُخشى من أن يستفحل أمرها شيئاً فشيئاً و تتوحدّ فيما بينها و تتمرّد ضدّه. و ذلك الشخص حتّى لو كان من أخصّ الخواصّ، فإنّه يتمرّد و يطغى أيضاً، و يطالب بالحكومة و السلطنة، و حينَئذٍ يندحر و يأفل نجمه، و تفلت تلك الأقطار كلّها من قبضته!
و قد انتهج الإنجليز نفس الخطّة في تعاملهم مع المسلمين. و ساروا عليها بعد اندحار الإمبراطوريّة العثمانيّة المترامية الأطراف التي حكمت قسماً عظيماً من آسيا، و أُوروبا، و إفريقيا تحت عنوان الخلافة الإسلاميّة أكثر من ستّة قرون (من سنة ۱٢٩٩ إلى سنة ۱٩٢٣ م). تعاقب على حكومتها ثمانية و ثلاثون سلطاناً على التوالي أوّلهم السلطان عثمان خان الغازي الذي تسلّم زمام الأمور سنة ٦٩٩ هـ و آخرهم السلطان عبد العزيز الثاني الذي حكم حتّى سنة ۱٣٤٢هـ . و قد قسّم الإنجليز الدولة العثمانيّة عدّة أقسام، جعلوا على كلّ قسم عميلاً من عملائهم.
فالقسم الأوروبيّ الشامل لأقطار شبه جزيرة البلقان و هنغاريا و قسم من رومانيا الذي يضمّ بوخارست، قسّموه إلى دول: يوغسلافيا (صربيا)، و ألبانيا، و اليونان، و بلغاريا، و قسم من تركيا الأوروبيّة، و هنغاريا (المجر)، و رومانيا الشاملة لبوخارست.
والقسم الآسيويّ قسّموه إلى تركيا، و سورية، و لبنان و الأردن و فلسطين، و الحجاز، و عدن، و اليمن، و العراق، و الكويت.
والقسم الإفريقيّ قسّموه إلى مصر، و طرابلس التي تمثّل القطر الليبيّ، و كما يلاحظ، فإنّهم جزّؤوا الدولة العثمانيّة إلى تسعة عشر جزءاً.
