
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - عدم شرعيّة استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة؛ - يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجرياً قمرياً؛ - اليد الأجنبية في تغيير التأريخ الإسلامي؛ - استبدال السنين الشمسيّة بالقمريّة في إيران؛ - الجمع بين التأريخ القمريّ والتأريخ الشمسيّ غير صحيح؛ - إحياء المناسبات على أساس التأريخ القمريّ؛ - منافع اعتماد الشهور القمرية ومضارّ الشهور الشمسيّة.
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
6إنّ التاريخ من الأمور الأصوليّة للأحكام الإسلاميّة، و اتّحاد المسلمين في التاريخ يفضي إلى اتّحادهم في الثقافة النبويّة و اختلافهم فيه يؤدّي إلى تفرّقهم وتشتّتهم.
و الإسلام الذي جمع الناس كلّهم من عرب، و عجم، و أتراك و أكراد، و هنود، و شرقيّين و غربيّين، و سود و بيض، و صفر و حمر تحت راية واحدة هي راية التوحيد، على الرغم من اختلاف آدابهم و عاداتهم القوميّة حريّ بالتعظيم. و ما أسوأ ما نفعل إذا تركنا المسلمين و شأنهم في التاريخ الذي يعتبر من أهمّ البواعث على الاتّحاد و الوفاق، و أهمّ الدعائم لتوطيد علاقاتهم و تعزيزها! و ليس من الإنصاف أن نجعل كلّ جماعة منهم تسير في الاتّجاه الذي اختارته لنفسها!
و توحيد التاريخ كتوحيد اللغة الملحوظ في العبادات و المناسك، كالقرآن، والصلاة، والدعاء، والذكر، يجعل المسلمين صفّاً واحداً. والاختلاف في التاريخ كالاختلاف في اللغة يشتّتهم و يفرّق كلمتهم.
و بينما نرى المسلمين في العالم يحتاجون إلى الاتّحاد و الوفاق أكثر من أيّ شيء آخر، و أنّ نبيّهم أمرهم بالاتّحاد، و أنّ كتابهم ناداهم بقوله: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا و لا تَفَرَّقُوا، و أنّ القرآن و النبيّ أعلنا أنّ التاريخ هو القمريّ، فلماذا نمزّق رسالة سعادتنا بأيدينا، و نسير في الاتّجاه المعاكس؟
اليد الأجنبية في تغيير التأريخ الإسلامي
و قد تنبّه أعداء الإسلام في القرون الأخيرة جيّداً إلى أنّ السبيل الوحيد للسيطرة على المسلمين، والقضاء على كيانهم العقيديّ و الثقافيّ هو إيجاد التفرقة بينهم في الآداب والتقاليد و تقسيم أقطارهم، و تدمير الأركان التي تقوم عليها وحدتهم، و ذلك تحقيقاً لمصالحهم المادّيّة، و إمعاناً في استغلالهم. لذلك استخدموا كلّ قواهم من أجل تقويض كيان المسلمين، و عملوا كلّ ما في و سعهم لتمزيق أوصالهم على امتداد السنين الخالية. و أفلحوا في ذلك من خلال خطط مزوّرة فجعلوهم طرائق قدداً، و زعزعوا دعائم حضارتهم و آدابهم و أخلاقهم و علومهم واحدة تلو الأخرى.
و كان المرحوم والدي آية الله السيّد محمّد صادق الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه يقول: عندما سيطر الإسكندر على الشرق و فتح الأقطار كلّها، و سار حتّى الهند، كتب إلى أُستاذه أرسطو يخبره أنه استولى على أقطار الشرق جميعها. و طلب منه أن يرشده ماذا يفعل لكي تبقى تلك الأقطار تحت سيطرته.
