
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - عدم شرعيّة استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة؛ - يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجرياً قمرياً؛ - اليد الأجنبية في تغيير التأريخ الإسلامي؛ - استبدال السنين الشمسيّة بالقمريّة في إيران؛ - الجمع بين التأريخ القمريّ والتأريخ الشمسيّ غير صحيح؛ - إحياء المناسبات على أساس التأريخ القمريّ؛ - منافع اعتماد الشهور القمرية ومضارّ الشهور الشمسيّة.
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
5فإنّنا نقول في إجابته:
إن جميع الإشكالات تنبع من هذا الأسلوب في التفكير، و ذلك:
أوّلاً: أنّ جعل التاريخ الشمسيّ تأريخاً رسميّاً خلاف لنصّ القرآن و السنّة النبويّة و سيرة الأئمّة الطاهرين وعلماء الإسلام، بل خلاف لمنهج المسلمين جميعهم.
ثانياً: هذا العمل يؤدّي إلى فصل الدين عن السياسة، إذ إنّ القيام بالأعمال العباديّة وفقاً للتاريخ القمريّ، و ممارسة الأحكام الاجتماعيّة و الشؤون السياسيّة طبقاً للتاريخ الشمسيّ من المصاديق الواضحة لفصل الدين عن السياسة. و ينتهي بعزل الدين عن شؤون الحياة المهمّة و حصره في الشؤون الشخصيّة والفرديّة.
ثالثاً: و يؤدّي إلى تعطيل الكتب والتواريخ المدوّنة، و قطع الصلة بين الخَلَف و السلف الصالح، لأننا نرى ـ منذ عصر صدر الإسلام حتّى الآن ـ أنّ جميع كتب التفسير، والحديث، والتاريخ والتراجم، و حتّى الكتب العلميّة كالنجوم، و الرياضيّات، و الهيئة و الفقه، و غيرها قد دوّنت على أساس السنين القمريّة و الشهور القمريّة. و نجد أنّ آلاف بل ملايين الكتب المؤلّفة في النطاق الذي كان يحكمه المسلمون سواء باللغة العربيّة، أو الفارسيّة، أو التركيّة أو الهنديّة، أو الإفريقيّة، أو الأوروبيّة الشرقيّة، كلّها تستند إلى التاريخ الهجريّ و السنوات و الشهور القمريّة. فلو جعلنا التاريخ الشمسيّ هو الأساس في التاريخ، أفلا يعني هذا إقصاء تلك الكتب عنّا، و قطع الصلة بين هذا الجيل، و بين الثقافة الإسلاميّة الأصيلة في القرون و الأعصار الماضية؟
إنّ استبدال التاريخ الشمسيّ بالتاريخ القمريّ يماثل استبدال الخطّ الإسلاميّ بالخطوط الأجنبيّة، بل هو من متفرّعات ذلك الأصل و من الفروع الناميّة لذلك الجذر.
رابعاً: و يحول هذا العمل دون اتّحاد المسلمين في العالم، ذلك لأنّ تاريخ المسلمين جميعهم هو التاريخ القمريّ، فإذا استعملنا التاريخ الشمسيّ، فإنّنا سنختلف معهم في التاريخ. و كذلك إذا اختار المسلمون أيضاً لأنفسهم تأريخاً آخر كالتاريخ الميلاديّ أو الزردشتيّ أو الكوريّش أو غيرها من التواريخ. فإنّهم بهذه الطريقة- و يا للاسف ـ سيسيرون في اتّجاه معاكس لاتّجاه النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ممّا يؤدّي إلى تفرّق كلمتهم و تشرذمهم و شقّ عصاهم و انفصام عقدهم.
