
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - عدم شرعيّة استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة؛ - يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجرياً قمرياً؛ - اليد الأجنبية في تغيير التأريخ الإسلامي؛ - استبدال السنين الشمسيّة بالقمريّة في إيران؛ - الجمع بين التأريخ القمريّ والتأريخ الشمسيّ غير صحيح؛ - إحياء المناسبات على أساس التأريخ القمريّ؛ - منافع اعتماد الشهور القمرية ومضارّ الشهور الشمسيّة.
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
4الثانية: قوله: عِندَ اللهِ.
و الثالثة: قوله: في كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ. فهذان القيدان يدلاّن على أنّ الشهور غير قابلة للتغيير و الاختلاف أبداً. و لا تتأثّر بالوَضْع و الجعل و غيرهما من الأمور الوضعيّة لأنّها عند الله الذي لا يتغيّر علمه و إحاطته، و في كتابه يوم خلق السماوات والأرض.
فقد كانت هكذا في الحكم المكتوب في كتاب التكوين، و في القانون المدوّن في لوح الخلق، و لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ تَعالى. و معلوم أنّ الشهور الشمسيّة مهما كان وضعها و عنوانها و تأريخها شهور عرفيّة وضعيّة تبلورت على أساس حساب المنجّم و الزيادة و القلّة الاعتباريّة و الوضعيّة.
أمّا الشهور القمريّة فإنّها كانت كما هي عليه الآن منذ خلق الله السماوات والأرض. تبدأ برؤية الهلال عند خروجه من المحاق و من تحت الشعاع، وتنتهي بالمحاق و الدخول تحت الشعاع. وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لها ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ، لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لها أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ و لا الليْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ.۱
و الشهور القمريّة حسيّة ووجدانيّة ولها بداية و نهاية معيّنتان في عالم التكوين. فهي على عكس الشهور الشمسيّة التي تمثّل شهوراً عرفيّة و اصطلاحيّة. و على الرغم من أنّ الفصول الأربعة و السنين الشمسيّة حسيّة تقريباً، إلا أنّ الشهور الاثني عشر التي لها أصل ثابت هي الشهور القمريّة.
و في ضوء هذا المعنى، فإنّ معنى الآية سيكون على النحو التالي:
أنّ الشهور الاثنا عشر التي تتألّف منها السنة هي الشهور الثابتة في علم الله سبحانه وتعالى. و هي الشهور التي عيّنها في كتاب التكوين يوم خلق السماوات والأرض. و قرّر الحركات العامّة لعالم الخلق، و منها حركات الشمس والقمر. و أصبحت تلك الحركة الحقيقيّة و الثابتة أساساً وأصلاً لتعيين مقدار هذه الشهور الاثني عشر.
يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجرياً قمرياً
فإن قال قائل:
ما ضرّ لو أنّ المسلمين قاموا بأعمالهم و تكاليفهم العباديّة، من صوم و حجّ وفقاً للشهور القمريّة، و مارسوا آدابهم و شؤونهم الاجتماعيّة و السياسيّة الأخرى وفقاً للشهور الشمسيّة، وحينئدٍ لا يلزم النسيء الذي يمثّل زيادة في الكفر، إذ إنّهم يقومون بأعمالهم التي لا علاقة لها بالشرع على أساس تاريخ آخر كالتاريخ الروميّ أو الروسيّ أو الفرنسيّ أو الفارسيّ القديم من حيث تعداد أيّام الشهور، حسب عقود اعتباريّة يضعونها. و على فرض أنّهم يجعلون هجرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بداية للتاريخ في هذه التواريخ المذكورة، فإنّ تأريخهم الرسميّ فقط هو التاريخ الشمسيّ تبعاً للمصالح الدنيويّة.
- الآيات ٣۸ إلى ٤۰، من السورة ٣٦: يس.
