
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - عدم شرعيّة استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة؛ - يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجرياً قمرياً؛ - اليد الأجنبية في تغيير التأريخ الإسلامي؛ - استبدال السنين الشمسيّة بالقمريّة في إيران؛ - الجمع بين التأريخ القمريّ والتأريخ الشمسيّ غير صحيح؛ - إحياء المناسبات على أساس التأريخ القمريّ؛ - منافع اعتماد الشهور القمرية ومضارّ الشهور الشمسيّة.
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
3فلبّيتُ طلبهم، و دوّنت هذا البحث بحذافيره في رسالة مستقلّة تحت عنوان «رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمريّة» ليستهدي به أُولو البحث و التحقيق جميعهم. و ما أجري إلاّ على الله، عليه توكّلت و إليه أُنيب والله غاية المسؤول ونهاية المأمول.۱
عدم شرعيّة استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة
إنّ تأخير حرمة الأشهر الحرم عن وقتها حرام في الشريعة الإسلاميّة النيّرة، و كذلك تأخير الآداب و الأحكام و التعاليم المقرّرة في أوقات معيّنة كالصوم في شهر رمضان، والحجّ في شهر ذي الحجّة. لذلك فإنّ استبدال الشهور الشمسيّة بالشهور القمريّة، و استبدال السنين الشمسيّة بالسنين القمريّة لا يجوز بأيّ وجه من الوجوه.
و ليس للمسلم أن يصوم في شوّال أو في غيره من الشهور المعتدلة. أو يصوم في فصل الشتاء لملائمة الجوّ و قصر النهار. أي: ليس له أن يجعل صومه وفقاً لحساب السنين و الشهور الشمسيّة.
و ليس له أن يحجّ في المحرّم أو في غيره من الشهور المعتدلة بسبب ملائمة الجوّ وتبعاً لبيع البضائع والأمور الاعتباريّة و المصالح المادّيّة والدنيويّة. فيجعل حجّه في فصل الربيع أو الخريف. أي: لا يحقّ له أن يحجّ طبقاً لحساب السنين والشهور الشمسيّة.
و كذلك الأمر بالنسبة إلى التكاليف الأخرى من واجبات و مستحبّات و محرّمات و مكروهات. و كذلك بالنسبة إلى الأحكام الاجتماعيّة والسنن الاعتباريّة والآداب والتقاليد والعادات التي يواجهها في المجتمع.
و ليس للمسلم أن يجعل السنة الشمسيّة ملاكاً و ميزاناً لأعماله و تأريخه، ذلك لأنّ القرآن المجيد جعل السنة القمريّة سنة المسلم بكلّ صراحة، فقال: عزّ من قائل: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا في كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَتِ وَالأرْضَ مِنْهَآ أرْبَعَةٌ حُرُمٌ.٢
تصرّح هذه الآية بأنّ السنين و الشهور الإسلاميّة الرسميّة هي السنون والشهور القمريّة من جهات متعدّدة:
الأولى: قوله: مِنْهَآ أرْبَعَةٌ حُرُمٌ. لأنّ من الضروريّات أنّ الإسلام لم يجعل شهراً ما من الأشهر الحرم، إلاّ هذه الأشهر الأربعة من الشهور القمريّة، و هي ذو القعدة، و ذو الحجّة، و محرّم، و رجب. و هذه الأشهر هي من الشهور القمريّة، لا الشمسيّة. و جاء في روايات عديدة، و في خطبة رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم أنّ ثلاثة منها متوالية و واحداً فرد: ثَلاثَةٌ مِنْهَا سَرْدٌ، وَ وَاحِدٌ مِنْهَا فَرْدٌ.٣ و المتوالية هي: ذو القعدة، و ذو الحجّة، و محرّم، و الفرد هو شهر رجب.
- [ المصدر السابق ص ٥ و ٦]
- الآية ٣٦، من السورة ٩: التوبة.
- جاء في تفسير الإمام الفخر الرازيّ، ج ٤، ص ٦٣٤، من الطبعة ذات الأجزاء الثمانية قوله: قد أجمعوا على أنّ هذه الأربعة ثلاثة منها سرد، و هي: ذو القعدة، و ذو الحجّة، و المحرّم، و واحد فرد، و هو رجب. و قال في ص ٦٣٥: قوله: ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ إشارة إلى الشهور الاثنى عشر، لأنّ الكفّار كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهراً.
