
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - عدم شرعيّة استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة؛ - يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجرياً قمرياً؛ - اليد الأجنبية في تغيير التأريخ الإسلامي؛ - استبدال السنين الشمسيّة بالقمريّة في إيران؛ - الجمع بين التأريخ القمريّ والتأريخ الشمسيّ غير صحيح؛ - إحياء المناسبات على أساس التأريخ القمريّ؛ - منافع اعتماد الشهور القمرية ومضارّ الشهور الشمسيّة.
التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي
2بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
و صلّى اللهُ على محمّد و آله الطَّاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
و لا حول و لا قوّة إلاّ باللهِ العليّ العظيم
مقدمة
التقويم القمريّ ضرورة من ضرورات الإسلام، وإلحاق التاريخ الشمسيّ بالقمريّ كما هو مألوف في عصرنا هذا عمل خاطئ قد طُبِّق اليوم نتيجة الغفلة عن مفاسده و مثالبه. و يجب على الأقطار الإسلاميّة كافّة ـ تبعاً لضرورة الدين ـ أن تترك التاريخ الشمسيّ الذي شاع في أوساطها بسبب تغلغل الاستعمار الكافر.
إنّ أحد الأركان المهمّة للوحدة الإسلاميّة هو توحيد التاريخ الذي ينبغي أن يُعمَلَ به على أساس التاريخ الهجريّ القمريّ الذي لا ريب فيه من حيث اتّفاق المسلمين و إجماعهم عليه، و من منظار التاريخ، و الحديث، والسيرة النبويّة الشريفة.۱
[و] لدى تأليف كتاب «معرفة الإمام» من سلسلة العلوم و المعارف الإسلاميّة وجدتُ حاجة مُلحّة لكتابة مقدّمة وتمهيد لواقعة غدير خمّ بحثاً في أوضاعها و جوانبها... وما اتصل بها من خصائص الوقائع والملابسات... و من تلكم الوقائع خطب النبيّ صلّى الله عليه و آله في مكّة، و في أرض عرفات و منى. وقد ورد ذكر «النسيء» في خطبته في مسجد الخيف بمنى يوم عيد الأضحى... و النسيء هو تأخير أداء الأحكام و التكاليف المقرّرة في شهر معيّن إلى شهر آخر، و تأجيلها إلى زمن لاحق. و قد عدّ رسول الله صلّى الله عليه و آله هذا النسيء ـ استشهاداً بآية من القرآن ـ زيادة في الكفر، و أعلن أنَّ الفرائض و الأعمال العباديّة ينبغي أن يؤتى بها على طباق الشهور القمريّة، و هي اثنا عشر شهراً، أربعة منها حُرُم هي: رجب، و ذو القعدة، و ذو الحجّة، و المحرّم. و يحرم تأجيل الحجّ و سائر الواجبات عن وقتها المعيّن في الشرع وفقاً للشهور القمريّة.٢
و بحول الله و قوّته تبسّطتُ في الحديث عن هذا الموضوع، و التحقيق لاستقصاء أطرافه و جوانبه... و أتممتُ هذا البحث الرائع و النفيس جدّاً، فأصرّ بعض العلماء و الأعلام على طبعه في رسالة مستقلّة ليكون في متناول أيدي الناس عامّتهم، و لا تقتصر الاستفادة منه على من يطالع كتاب «معرفة الإمام» فحسب.
- [رسالة جديدة، ص ٥ المقدمة]
- [المصدر السابق، ص ٣]
