انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي

16٬670

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - عدم شرعيّة استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة؛ - يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجرياً قمرياً؛ - اليد الأجنبية في تغيير التأريخ الإسلامي‌؛ - استبدال السنين الشمسيّة بالقمريّة في‌ إيران؛ - الجمع بين التأريخ القمريّ والتأريخ الشمسيّ غير صحيح‌؛ - إحياء المناسبات على أساس التأريخ القمريّ‌؛ - منافع اعتماد الشهور القمرية ومضارّ الشهور الشمسيّة.

التقويم الهجري في المجتمع الإسلامي

15
  • ثانياً: أيّ شهر من الشهور الشمسيّة يمكن أن يكون معتبراً؟ ذلك لأننا عرفنا أنّ مقدار الشهور الشمسيّة يتفاوت حسب التقاويم المختلفة.۱ 

  • ثالثاً: لو خُوّل المنجّم صلاحيّة تعيين الشهور، فإنّ كلّ واحد من المنجّمين ينظّم الشهور بشكل خاصّ حسبما يراه. ممّا يبعث‌ على نشوب الخلاف و الاختلاف بين أبناء الأمّة في التقويم و الأحكام. و نحن نعلم أنّ المنجّمين لو لم يخطأوا في أصل حساب الكبيسة و تعيين مقدارها، فإنّ الصلاحيّة في تعيين مقدار الشهور أمر مجعول و خاضع لنفوذهم. و لا يمكن تقديم رأي لمنجّم خاصّ على رأي منجّم آخر مع حفظ أُصول الحساب.

  • و رابعاً: يؤدّي هذا الأمر إلى اختلاف المسلمين في بقاع مختلفة من العالم لتعذّر الحصول على تقويم و تاريخ معيّنين. و يُضيع أهل القرى و الأرياف، و القوافل، و المسافرون عبر البحر و الجوّ- لو طال سفرهم ـ حسابَهم. و حينئذٍ لا يبقى مفهوم و مصداق لخلود الشريعة، وَ حَلالُ مُحَمَّدٍ حَلالٌّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ حَرَامُ مُحَمَّدٍ حَرَامٌ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.٢ 

  • و لذا نرى كيف اعتبرت الآية الكريمة: إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا في كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَآ أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ:

  • أوّلا: ترتيب الشهور القمريّة منوطاً بالخلق، و عددها الاثنا عشر مرتبطاً بأصل التكوين والفطرة، و خلق السماوات و الأرض. مضافاً إلى أنها عرضت ذلك بوصفه الدين القيّم، أي: الثابت. وبعبارة أُخرى، أنّ السنين القمريّة و الشهور القمريّة هي دين الله‌ القيّم الثابت وحكمه الذي لا يتغيّر و لا يقبل التحريف ما دامت السماوات والأرض٣ 

  • مرحباً بهذا الدين ذي التاريخ الدقيق و المنظّم إلى درجة أنّ هذا اليوم الذي نحن فيه، و هو الرابع من ربيع الثاني سنة ألف و أربعمائة و خمس للهجرة، هو نفسه في أرجاء العالم كافّة، و بين المسلمين جميعهم بلا خلاف، فاليوم هو نفسه، و كذلك الشهر و السنة.

  • و الآن ندرك كيف حاول الاستعمار أن يخلخل هذا التاريخ القويم، و يقطع و شائج الوحدة بين المسلمين، و يقصّ هذا الحبل المتين على أساس الشهور و السنين الشمسيّة، مع أنّ بداية الهجرة محفوظة، أو على أساس استبدال التاريخ الهجريّ بالتاريخ الميلاديّ أو الشاهنشاهيّ. قَطَعَ اللهُ أَيْدِيَهُمْ، وَ تَبَّتْ كَلِمَتُهُمْ، وَ لُعِنُوا بِمَا قَالُوا وَ بِمَا عَمِلُوا، وَ ثَبَّتَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ بِدِينِهِمُ الْقَوِيمِ وَ صِرَاطِهِمُ الْمُسْتَقِيمِ، وَ أعلى كَلِمَة المسلمينَ، و هي الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا.

    1. [بيّن المرحوم العلاّمة ذلك مفصّلاً في رسالته المذكورة ص ۱۱۷]
    2. حديث نبويّ رواه الشيعة و السنّة.
    3. في ضوء ذلك يقول الشيخ الطبرسيّ في تفسير «مجمع البيان» طبعة صيدا ج ٣، ص ٢۸ بعد تفسير هذه الآية المباركة: وفي هذه الآية دلالة على أنّ الاعتبار في السنين بالشهور القمريّة لا بالشمسيّة، و الاحكام الشرعيّة مُعَلَّقَةٌ بها. و ذلك لِمَا علم الله سبحانه فيه من المصلحة، و لسهولة معرفة ذلك على الخاصّ و العامّ.
/